وعندما يغلبون عليهم أن يلجأوا إلى الناصر المعين الذي بيده كل شيء، وأن يجأروا إليه بالدعاء كما جأر عبده الصالح نوح: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) } [القمر: 10 - 14] .
وكما جأر محمد - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء يوم بدر، واستغاث بربه كما قال سبحانه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) } [الأنفال: 9، 10] .
فالمسلم يبذل ما يملك من جهد وطاقة، ويستقيم على أوامر الله، ويتوكل على ربه، ويتوجه إليه وحده، ثم ينتظر فرج الله القريب: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) } [الأنبياء: 76، 77] .
وإبراهيم لما دعا قومه إلى الله فلم يستجيبوا وأرادوا إحراقه بالنار دعا ربه وتوجه إليه، فلما ألقوه في النار وجه الله أمره إلى النار: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) } [الأنبياء: 69، 70] .
ويونس لما دعا ربه في ظلمات البحر لينجيه من الكرب استجاب الله له كما قال