يقال: مَكّناه ومكّنا له ، قال الله تعالى: {مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ} [الأنعام: 6] .
قال الطَّبريّ: استخلف الملك الأكبر الوليد بن الريّان يوسف على عمل إطفير وعَزَله ؛ قال مجاهد: وأسلم على يديه.
قال ابن عباس: ملّكه بعد سنة ونصف.
وروى مقاتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن يوسف قال إني حفيظ عليم إن شاء الله لَمُلِّك في وقته"ثم مات إطفير فزوّجه الوليد بزوجة إطفير راعيل ، فدخل بها يوسف فوجدها عذراء ، وولدت له ولدين: إفراثيم ومنشا ، ابني يوسف ، ومن زعم أنها زَلِيخَاء قال: لم يتزوّجها يوسف ، وأنها لما رأته في موكبه بكت ، ثم قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك عبيداً بالمعصية ، والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكاً ، فضمّها إليه ، فكانت من عياله حتى ماتت عنده ، ولم يتزوّجها ؛ ذكره الماورديّ ؛ وهو خلاف ما تقدّم عن وهب ، وذكره الثعلبيّ ؛ فالله أعلم.
ولما فوّض الملك أمر مصر إلى يوسف تلطّف بالناس ، وجعل يدعوهم إلى الإسلام حتى آمنوا به ، وأقام فيهم العدل ، فأحبّه الرجال والنساء ، قال وهب والسُّديّ وابن عباس وغيرهم: ثم دخلت السنون المخصبة ، فأمر يوسف بإصلاح المزارع ، وأمرهم أن يتوسعوا في الزراعة ، فلما أدركت الغَلّة أمر بها فجمعت ، ثم بنى لها الأَهْرَاءَ ، فجمعت فيها في تلك السنة غَلّة ضاقت عنها المخازن لكثرتها ، ثم جمع عليه غلّة كل سنة كذلك ، حتى إذا انقضت السبع المخصبة وجاءت السنون المجدبة نزل جبريل وقال: يا أهل مصر جوعوا ؛ فإن الله سلّط عليكم الجوع سبع سنين.
وقال بعض أهل الحكمة: للجوع والقحط علامتان: إحداهما: أن النفس تحب الطعام أكثر من العادة ، ويسرع إليها الجوع خلاف ما كانت عليه قبل ذلك ، وتأخذ من الطعام فوق الكفاية.