صَهَلْنَ وأَكْبَرْنَ المنيَّ المدفقَا
وقال ابن سمعان عن عدة من أصحابه: إنهم قالوا أمذين عشقاً ؛ وهب بن مُنبّه: عشقنه حتى مات منهن عشرة في ذلك المجلس دَهَشا وحيرة ووَجْداً بيوسف.
وقيل: معناه حضْن من الدَّهش ؛ قَاله قتادة ومقاتل والسُّديّ ؛ قال الشاعر:
نأتي النساءَ على أطهارهنّ ولا ...
نأتي النّساءَ إذا أَكْبَرَن إِكْبَارَا
وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره وقالوا: ليس ذلك في كلام العرب ، ولكنه يجوز أن يكنّ حضن من شدّة إعظامهن له ، وقد تفزع المرأة فتسقط ولدها أو تحيض.
قال الزجاج: يقال أكبرنه ، ولا يقال حِضْنه ، فليس الإكبار بمعنى الحيض ؛ وأجاب الأزهري فقال: يجوز أَكْبرت بمعنى حاضت ؛ لأن المرأة إذا حاضت في الابتداء خرجت من حَيِّز الصغر إلى الكبر ؛ قال: والهاء في"أَكْبَرَنْهُ"يجوز أن تكون هاء الوقف لا هاء الكناية ؛ وهذا مزيَّف ، لأن هاء الوقف تسقط في الوصل ، وأمثل منه قول ابن الأنباري: إن الهاء كناية عن مصدر الفعل ، أي أكبرن إكباراً ، بمعنى حِضْن حَيْضاً.
وعلى قول ابن عباس الأول تعود الهاء إلى يوسف ؛ أي أعظمن يوسف وأجْلَلْنه.
قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} قال مجاهد: قطّعنها حتى ألقينها.
وقيل: خَدشْنها.
وروى ابن أبي نجيح (عن مجاهد) قال: حَزًّا بالسكّين ، قال النحاس: يريد مجاهد أنه ليس قطعاً تَبِينِ منه اليد ، إنما هو خَدْش وحزّ ، وذلك معروف في اللغة أن يقال إذا خدش الإنسان يد صاحبه قطع يده.
وقال عِكرمة:"أَيْدِيهُنّ"أكمامهنّ ، وفيه بُعْد.
وقيل: أناملهنّ ؛ أي ما وجدن ألَماً في القطع والجرح ، أي لشغل قلوبهن بيوسف ، والتقطيع يشير إلى الكثرة ، فيمكن أن ترجع الكثرة إلى واحدة جرحت يدها في مواضع ، ويمكن أن يرجع إلى عددهنّ.
قوله تعالى: {وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ} أي معاذ الله.
وروى الأصمعيّ عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء.