وقيل:"المتكأ"كل ما اتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث ؛ وهذا هو المعروف عند أهل اللغة ، إلا أن الروايات قد صحت بذلك.
وحكى القُتبيّ أنه يقال: اتكأنا عند فلان أي أكلنا ، والأصل في"متكأ"موتكأ ، ومثله مُتَّزن ومُتَّعد ؛ لأنه من وزنت ووعدت ووكأت ، ويقال: اتكأ يَتَّكئ اتكاء.
{كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً} مفعولان ؛ وحكى الكسائي والفراء أن السِّكين يذكر ويؤنث ، وأنشد الفراء:
فَعَيّثَ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرٍّ ...
بسكِّينٍ مُوَثَّقةَ النِّصَاب
الجوهريّ: والغالب عليه التذكير ، وقال:
يُرى ناصحاً فيما بَدَا فإذا خَلاَ ...
فذلك سكِّينٌ على الحَلْقِ حَاذِقُ
الأصمعي: لا يعرف في السكين إلا التذكير.
قوله تعالى: {وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ} بضم التاء لالتقاء الساكنين ؛ لأن الكسرة تَثْقل إذا كان بعدها ضمة ، وكسرت التاء على الأصل.
قيل: إنها قالت لهن: لا تقطعن ولا تأكلن حتى أعلمكن ، ثم قالت لخادمها: إذا قلت لك ادع لي إيلا فادع يوسف ؛ وإيل: صنم كانوا يعبدونه ، وكان يوسف عليه السلام يعمل في الطين ، وقد شدّ مِئزره ، وحسَرَ عن ذراعيه ؛ فقالت للخادم: ادع لي إيلاً ؛ أي ادع لي الربّ ؛ وإيل بالعبرانية الربّ ؛ قال: فتعجب النسوة وقلن: كيف يجيء! فصعدت الخادم فدعت يوسف ، فلما انحدر قالت لهن: اقطعن ما معكن.
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} بالمُدَى حتى بلغت السكاكين إلى العظم ؛ قاله وهب بن مُنَبِّه.
سعيد بن جُبير: لم يخرج عليهن حتى زينته ، فخرج عليهن فجأة فدهشن فيه ، وتحيّرن لحسن وجهه وزينته وما عليه ، فجعلن يقطعن أيديهن ، ويحسبن أنهن يقطعن الأتْرجّ ؛ واختلف في معنى"أَكْبَرْنَهُ"فروى جُوَيبر عن الضّحاك عن ابن عباس: أعظمنه وهِبْنه ؛ وعنه أيضاً أَمْنَين وَأَمْذَين من الدَّهش ؛ وقال الشاعر:
إذا ما رأين الفحلَ من فوق قَارةٍ ...