"وَقُلْنَ حَاشَا لِلَّهِ"بإثبات الألف وهو الأصل ، ومن حذفها جعل اللام في"لله"عوضاً منها.
وفيها أربع لغات ؛ يقال: حَاشَاكَ وحَاشَا لَكَ وحاشَ لَكَ وحَشَا لَكَ.
ويقال: حَاشَا زيدٍ وحاشا زيداً ؛ قال النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول: النصب أولى ؛ لأنه قد صحّ أنها فعلٌ لقولهم حاش لزيد ، والحرف لا يحذف منه ؛ وقد قال النابغة:
وَلاَ أحاشِي من الأقوام من أَحَدِ ...
وقال بعضهم: حاشَ حرف ، وأُحاشي فعل.
ويدلّ على كون حاشا فعلاً وقوع حرف الجر بعدها.
وحكى أبو زيد عن أعرابيّ: اللهم اغفر لي ولمن يَسمع ، حاشَا الشيطانَ وأبا الأصبغ ؛ فنصب بها.
وقرأ الحسن"وَقُلْنَ حَاشْ لِلَّهِ"بإسكان الشين ، وعنه أيضاً"حاش الإله".
ابن مسعود وأُبَيّ:"حَاشَ اللَّهِ"بغير لام ، ومنه قول الشاعر:
حاشا أبي ثَوْبَانَ إنّ بهِ ...
ضَنًّا عنِ الْمَلْحَاةِ والشَّتْمِ
قال الزجاج: وأصل الكلمة من الحاشية ، والحَشَا بمعنى الناحية ، تقول: كنت في حَشَا فلانٍ أي في ناحيته ؛ فقولك: حاشا لزيدٍ أي تَنحَّى زيدٌ من هذا وتباعد عنه ، والاستثناء إخراج وتنحية عن جملة المذكورين.
وقال أبو علي: هو فاعل من المحاشاة ؛ أي حاشا يوسف وصار في حاشية وناحية مما قُرِف به ، أو من أن يكون بشراً ؛ فحاشا وحاش في الاستثناء حرف جرّ عند سيبويه ، وعلى ما قال المبرّد وأبو عليّ فعل.