قوله تعالى: {مَا هذا بَشَراً} قال الخليل وسيبويه:"ما"بمنزلة ليس ؛ تقول: ليس زيد قائماً ، و"ما هذا بشراً"و {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: 2] وقال الكوفيون: لما حذفت الباء نصبت ؛ وشرح هذا فيما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق ، فموضع الباء موضع نصب ، وهكذا سائر حروف الخفض ؛ فلما حذفت الباء نصبت لتدلّ على محلها ، قال: وهذا قول الفرّاء ، قال: ولم تعمل"ما"شيئاً ؛ فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمرَ ؛ لأن المعنى كالقمر! فردّ أحمد بن يحيى بأن قال: الباء أدخل في حروف الخفض من الكاف ؛ لأن الكاف تكون اسما.
قال النحاس: لا يصح إلا قول البصريين ؛ وهذا القول يتناقض ؛ لأن الفرّاء أجاز نصًّا ما بمنطلق زيدٌ ، وأنشد:
أَمَا واللَّهِ أَنْ لو كنتَ حُرًّا ...
وما بالحُرِّ أنتَ ولا العَتِيق
ومنع نصًّا النصب ؛ ولا نعلم بين النحويين اختلافاً أنه جائز: ما فيك براغب زيدٌ ، وما إليك بقاصدٍ عمرٌو ، ثم يحذفون الباء ويرفعون.
وحكى البصريون والكوفيون ما زيدٌ منطلقٌ بالرفع ، وحكى البصريون أنها لغةُ تميم ، وأنشدوا:
أَتيماً تَجعلون إليّ نِدًّا ...
وما تَيْمٌ لِذِي حَسَبٍ نَدِيدٌ
النِّد والنَّديد والنَّدِيدةُ المِثْل والنَّظير.
وحكى الكسائي أنها لغة تِهامة ونَجْد.
وزعم الفراء أن الرفع أقوى الوجهين: قال أبو إسحاق: وهذا غلط ؛ كتاب الله عز وجلّ ولغة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوى وأولى.
قلت: وفي مصحف حَفْصة رضي الله عنها"مَا هَذَا بِبَشَرٍ"ذكره الغَزْنويّ.