فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229763 من 466147

قال القُشَيْريّ أبو نصر: وذكرت النّسوة أن (صورة) يوسف أحسن من صورة البشر ، بل هو في صورة مَلَك ؛ وقال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] والجمع بين الآيتين أن قولهن:"حَاشَ لِلَّهِ"تبرئة ليوسف عمَّا رمته به امرأة العزيز من المراودة ، أي بعد يوسف عن هذا ؛ وقولهنّ:"لله"أي لخوفه ، أي براءة لله من هذا ؛ أي قد نجا يوسف من ذلك ، فليس هذا من الصورة في شيء ؛ والمعنى: أنه في التبرئة عن المعاصي كالملائكة ؛ فعلى هذا لا تناقض.

وقيل: المراد تنزيهه عن مشابهة البشر في الصورة ، لفرط جماله.

وقوله:"لله"تأكيد لهذا المعنى ؛ فعلى هذا المعنى قالت النسوة ذلك ظناً منهن أن صورة المَلَك أحسن ، وما بلغهنّ قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] فإنه من كتابنا.

وقد ظنّ بعض الضَّعفة أن هذا القول لو كان ظناً باطلاً منهنّ لوجب على الله أن يردّ عليهنّ ، ويبيّن كذبهنّ ، وهذا باطل ؛ إذ لا وجوب على الله تعالى ، وليس كل ما يخبر به الله سبحانه من كفر الكافرين وكذب الكاذبين يجب عليه أن يقرن به الردّ عليه ؛ وأيضاً أهل العرف قد يقولون في القبيح كأنه شيطان ، وفي الحسَن كأنه مَلَك ؛ أي لم ير مثله ، لأن الناس لا يرون الملائكة ؛ فهو بناء على ظنّ في أن صورة الملَك أحسن ، أو على الإخبار بطهارة أخلاقه وبعده عن التّهَم.

{إِنْ هذآ إِلاَّ مَلَكٌ} أي ما هذا إلا مَلَك ؛ وقال الشاعر:

فلستَ لأِنْسِيٍّ ولكن لِمَلأَكٍ ...

تَنزَّلَ من جَوِّ السماءِ يَصُوبُ

وروي عن الحسن:"مَا هَذَا بِشِرًى"بكسر الباء والشين ، أي ما هذا عبداً مُشترًى ، أي ما ينبغي لمثل هذا أن يباع ، فوضع المصدر موضع اسم المفعول ، كما قال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر} أي مصيده ، وشبهه كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت