5 -ووصمة أخيهم يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بعد ثُبُوت نبوته حِين قَالُوا لَهُ {إِن يسرق فقد سرق أَخ لَهُ من قبل} فنبزوه بِالسَّرقَةِ حَتَّى ألجؤوه أَن يَقُول لَهُم {أَنْتُم شَرّ مَكَانا}
أَو هَذِه رَحِمك الله أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام أَو يسوغ أَيْضا أَن يكذب النَّبِي عشرَة أَنْبيَاء حَتَّى يَقُول لَهُم أبوهم النَّبِي بَعْدَمَا جاؤوه عشَاء يَبْكُونَ وَقَالُوا إِن يُوسُف أكله الذِّئْب {بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون} وَهَذَا هُوَ فحوى التَّكْذِيب
فَهَذِهِ خمس كَبَائِر أَرْبَعَة مِنْهَا فَعَلُوهَا على الْقطع وَالْخَامِسَة الَّتِي هِيَ بيع الْحر مُخْتَلف فِيهَا فَإِن الله تَعَالَى يَقُول {شروه} فَيحْتَمل أَن تعود الْهَاء عَلَيْهِم أَو على السيارة وَهُوَ الْأَظْهر
وَأما الصَّغَائِر فَخمس عشرَة على أَن كل ذَنْب عصي الله تَعَالَى بِهِ فَهُوَ كَبِيرَة لَكِن يتَأَكَّد الْوَعيد على بَعْضهَا بِمَا ورد من الظَّوَاهِر فيتصور فِيهَا الصغر وَالْكبر كَمَا تقدم
فَمن قَالَ إِنَّهُم كَانُوا أَنْبيَاء عِنْدَمَا واقعوا هَذِه الْكَبَائِر فَيلْزم أَن يجوز وُقُوعهَا على من سواهُم من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام لتساويهم فِيمَا يجب لَهُم من الْعِصْمَة كَمَا سبق والجائز كالواقع مَعَ خرق الْإِجْمَاع الْوَاجِب الِاتِّبَاع فِي عصمتهم من الْكَبَائِر وَالْعِيَاذ بِاللَّه من شُؤْم الْجَهْل وَأَهله
فَإِن قيل وَلَعَلَّ هَذِه الْأَفْعَال كَانَت فِي شريعتهم غير كَبَائِر قُلْنَا إِنَّمَا وَقع الْإِجْمَاع على أَن كَبَائِر شريعتنا لَا تجوز عَلَيْهِم
والخمسة الَّتِي أخبر تَعَالَى عَنْهُم بهَا كَبَائِر فِي شريعتنا وَأما شرائعهم فَمَا نعلم كبائرها من صغائرها وَلَا كلفنا ذَلِك
(فصل)
ثمَّ يطْلب هَذَا الْغمر البليد بِثُبُوت نبوتهم من أَيْن علمهَا إِن النُّبُوَّة لَا تثبت بالعقول وَلَا بِخَبَر الْوَاحِد الَّذِي لَا يحصل بِهِ الْعلم وَلَا يثبت أَيْضا بِقَرِينَة الْحَال وَلَا تحميل الْأَعْمَال كَمَا زعمت الْمُعْتَزلَة وغلاة الباطنية الْقَائِلين باكتساب النُّبُوَّة فَإِن غير النَّبِي من الْأَوْلِيَاء قد يَصح مِنْهُ ذَلِك وَقد يصدر من أهل الرِّيَاء من الْأَعْمَال والقرائن مثل ذَلِك