قال ليوسف ذلك القائل: (أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) ، وقال للمرأة: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) ، لما ظهر عنده أنها هي التي راودته ودعته إلى نفسها.
ثم اختلف في قائل هذا القول؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هو زوجها؛ قال ليوسف: أعرض عن هذا، ولا تهتك عليها سترها، لكنهم قالوا: إنه كان قليل الغيرة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذلك القائل هو رجل آخر هو ابن عم لها؛ وهذا أشبه.
وقوله: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: قال هذا لها؛ لأنهم وإن كانوا يعبدون الأصنام فإنما يعبدونها ليقربوهم إلى اللَّه زلفى؛ حيث قال لها: واستغفري لذنبك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ من أهل التأويل: قوله: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) أي: إلى زوجك حيث خنتيه، فإن كان التأويل هذا فذلك يدل أن القائل لذلك رجل آخر، لا زوجها.
فإن كان التأويل هو الأول فإنه يحتمل كليهما أنهما كان، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 227 - 231} ...