فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227158 من 466147

قلت: إن التاء ليست عوضا، وأشرت إلى اختلاف الصوتين طبيعة ومخرجا وحيّزا، ولكني أقول الآن: إن الياء كأنها موجودة، اجتزئ منها بالكسرة، فلم تحذف. ومثل هذا قولنا: يا قوم ويا ربّ، فحذفنا الياء، أي: المدّ الطويل، واجتزأنا منه بالحركة القصيرة، التي هي شيء من الياء الليّنة، وهذا يعني أن «يا قوم» هي «يا قومي» وقصر المدّ يؤدّي غرضا صوتيا، هو تخفيف الطول.

إذن فكيف نقول الآن في «يا أبت» ، بعد أن بينّا ضعف الأقوال الصرفية، المتكلّفة التي يرفضها العلم اللغوي من نواح عدة.

أقول: إن «التاء» في «يا أبت» زيادة، وهذه الزيادة قد كانت من إحساس العربي القديم، أن الأسماء الثنائية أسماء ناقصة، فلا بد من أن تكون ثلاثية، ألا ترى أنهم في الجمع والنسب والتصغير جعلوا: «شفة» ، و «سنة» ، و «أب» ، و «أم» ، كلمات ثلاثية، فجاءوا بالواو تارة، وبالهاء تارة أخرى، فقالوا: سنوات، وسنهات، وسنويّ، وسنيّة، وشفويّ، وشفهيّ، وشفاه، وشفهية، وآباء، وأمّهات، وأبويّ، وأمويّ.

وإذا زيدت التاء في «أب» على هذا النحو في اللغة القديمة، فقد زيدت في «ربّ» ، و «ثمّ» ، و «ثمّ» ، على أنها صارت ثلاثية بالتضعيف. وإلى هنا، آمل أن تكون المسألة قد اكتسبت الإيضاح الكافي.

3 -وقال تعالى: (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [الآية 4] .

القول في «رأيت» ، أي: رأى في نومه حلما.

الفعل رأى في العربية، يكون رؤية ورأيا بالعين، ويكون رأيا بالعقل، بمعنى علم واعتقد، كقولهم: فلان يرى العقل خير سلاح، ويكون رأى رؤيا في النوم، كما في الآية. ويفرّق بينها في المصدر. كما بيّنا.

4 -وقال تعالى: (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [الآية 6] .

ما التأويل؟

التأويل في الآية هو «تأويل الأحاديث» ، والأحاديث الرؤيا، وتأويلها عبارتها وتفسيرها، وكان يوسف (ع) أعبر للرؤيا وأصحّهم عبارة لها ويجوز أن يراد بتأويل الأحاديث معاني كتب الله وسنن الأنبياء.

وفي التنزيل: هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ [الآية 100] ، أي: عبارتها.

وقال أهل اللغة: التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء ، وقد أوّلته تأويلا وتأوّلته بمعنى.

وأمّا قول الله - عزّ وجلّ -: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف/ 53] .

فقال أبو إسحاق: معناه، هل ينظرون إلّا ما يؤول إليه أمرهم من البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت