{وإن كان قميصه قد من دبر}
أي من خلف {فكذبت وهو من الصادقين} وإنما كان هذا الشاهد من أهل المرأة ليكون أقوى من نفي التهمة عن يوسف ونفي التهمة عنه من وجوه منها أنه كان في الظاهر مملوك هذه المرأة والمملوك لا يبسط يديه إلى سيدته ومنها أنهم شاهدوا يوسف يعدو هارباً منها والطالب لا يهرب ومنها أنهم رأوا المرأة قد تزينت بأكمل الوجوه فكان إلحاق التهمة بها أولى ومنها أنهم عرفوا يوسف في المدة الطويلة فلم يروا عليه حالة تناسب إقدامه على مثل هذه الحالة فكان مجموع هذه العلامات دلالة على صدقه مع شهادة الشاهد له بصدقه أيضاً {فلما رأى قميصه قد من دبر} يعني فلما رأى قطفير زوج المرأة قميص يوسف قد من خلفه عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف {قال} يعني قال لها زوجها قطفير {إنه} يعني هذا الصنيع {من كيدكن} يعني من حيلكن ومكركن {إن كيدكن عظيم} فإن قلت كيف وصف كيد النساء بالعظيم مع قوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفاً وهلا كان مكر الرجال أعظم من مكر النساء.