قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ} قيل: قال لها ذلك العزيز عند قولها:"مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً".
وقيل: قاله لها الشاهد.
والكيد: المكر والحيلة، وقد تقدّم في"الأنفال".
{إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} وإنما قال"عَظِيمٌ"لعظم فتنتهنّ واحتيالهن في التخلّص من ورطتهنّ.
وقال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] وقال: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ".
قوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا} القائل هذا هو الشاهد.
و"يوسف"نداء مفرد، أي يا يوسف، فحذف.
"أَعْرِضْ عَنْ هَذَا"أي لا تذكره لأحد واكتمه.
ثم أقبل عليها فقال: وأنتِ {واستغفري لِذَنبِكِ} يقول: استغفري زوجك من ذنبك لا يعاقبك.
{إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين} ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث، فغلّب المذكر؛ والمعنى: من الناس الخاطئين، أو من القوم الخاطئين؛ مثل: {إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} [النمل: 43] {وَكَانَتْ مِنَ القانتين} [التحريم: 12] .
وقيل: إن القائل ليوسف اعرض ولها استغفري زوجُها الملك؛ وفيه قولان: أحدهما: أنه لم يكن غيوراً؛ فلذلك كان ساكناً.
وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود.
الثاني: أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كُفي بادرته وعفا عنها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}