الرابع أنه رجل حكيم ذو عقل كان الوزير يستشيره في أموره ، وكان من جملة أهل المرأة ، وكان مع زوجها فقال: قد سمعت الاستدبار والجَلَبة من وراء الباب ، وشق القميص ، فلا يدرى أيكما كان قدّام صاحبه ؛ فإن كان شقّ القميص من قدّامه فأنتِ صادقة ، وإن كان من خلفه فهو صادق ؛ فنظروا إلى القميص فإذا هو مشقوق من خلف ؛ هذا قول الحسن وعِكرمة وقتادة والضّحاك ومجاهد أيضاً والسدّي.
قال السدّي: كان ابن عمها ؛ وروي عن ابن عباس ، وهو الصحيح في الباب ، والله أعلم.
وروي عن ابن عباس رواه (عنه) إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة قال: كان رجلاً ذا لحية.
وقال سفيان عن جابر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال: كان من خاصة الملك.
وقال عكرمة: لم يكن بصبيّ ، ولكن كان رجلاً حكيماً.
وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان رجلاً.
قال أبو جعفر النحاس: والأشبه بالمعنى والله أعلم أن يكون رجلاً عاقلاً حكيماً شاوره الملك فجاء بهذه الدلالة ؛ ولو كان طفلاً لكانت شهادته ليوسف صلى الله عليه وسلم تغني عن أن يأتي بدليل من العادة ؛ لأن كلام الطفل آية معجزة ، فكانت أوضح من الاستدلال بالعادة ؛ وليس هذا بمخالف للحديث"تكلم أربعة وهم صغار"منهم صاحب يوسف ؛ يكون المعنى: صغيراً ليس بشيخ ؛ وفي هذا دليل آخر وهو: أن ابن عباس رضي الله عنهما روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تواترت الرواية عنه أن صاحب يوسف ليس بصبيّ.
قلت: قد رُوي عن ابن عباس وأبي هريرة وابن جُبير وهلال بن يِسَاف والضّحاك أنه كان صبياً في المهد ؛ إلا أنه لو كان صبياً تكلم لكان الدليل نفس كلامه ، دون أن يحتاج إلى استدلال بالقميص ، وكأن يكون ذلك خرق عادة ، ونوع معجزة ؛ والله أعلم.
وسيأتي من تكلم في المهد من الصبيان في سورة"البروج"إن شاء الله.