*إِذا قال: قدنى، قلت: بالله حلفة * لَتُغنِنَّ عنيّ ذا إِنائك أَجمعا*
وفى رواية أَبى زيد فِي نوادره:
*إِذا هو آلى حلْفَة قلت مثلها * لتُغِننَّ عنيِّ ذا إِنائك أَجمعا*
وقد: كلمة لا يكون الماضى حالا إِلاَّ بإِضمارها أَو بإِظهارها معه، وذلك مثل قول الله تعالى: {أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ، لا يكون {حصرت} حالاً إِلا باضمار قَدْ، فيكون تقدير الكلام: حَصِرةً صدورهم.
وقال الفرَّاءُ فِي قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} ، المعنى: وقد كنتم، ولولا إِضمار قد لم يجز مثله فِي الكلام؛ أَلا ترى أَنَّ قوله تعالى فِي سورة يوسف {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ} معناه فقد صدقت.
وأَمَّا الحال فِي المضارع فشائعة دون قد ظاهرة أَو مضمرة.
وقَدْ تقرِّب الماضى من الحال، إِذا قلت قد فعل، ومنه قول المؤذِّن: قد قامت الصَّلاة.
ويجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقَسَم، كقولك: قد واللهِ أَحسنتَ، وقد لعمرى بِتُّ ساهرا.
ويجوز طرح الفعل بعدها إِذا فُهِم كقول النابغة الذبيانيّ:
*أَفِدَ الترحُّلُ غيرَ أَنَّ ركابنا * لَمَّا تَزُلْ برحَالِنا وكأَنْ قَدِ*
أَى كأَن قد زالت.
وإِذا دخلت قد على فعل ماض فإِنما تدخل على كلِّ فعل متجدِّد، نحو قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} ، ولذلك لا يصحّ أَن تستعمل فِي أَوصاف الله تعالى الذاتيَّة، نحو قد كان الله عليماً حكيماً.
وقوله: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى} متناول للمرض فِي المعنى؛ كما أَن النفى فِي قولك: ما علم الله زيدا يخرج، وهو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علِم الله.
وإِذا دخل قَدْ على الفعل المستقبل من الفعل فذلك الفعل يكون فِي حالة دون حالة، نحو: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ} أَى قد يتسلَّلُون فيما علم الله.
والله أَعلم. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 240 - 242}