فالذي اشتراه في مصر هو قطفير خَازِنُ الملكِ الريَّان بن الوليد، وكان صَاحِبَ جنوده، ورئيسَ الشرطة، وحامِيةِ الملك، وناظر السجون، وقد آمن الملك بيوسف، ومات في حياة يُوسُفَ عليه السلام، فملك بَعْدَه قابوس بن مصعب، فدعاه يُوسُفُ إلى الإِسلام فأبى. وكانَ من نَسْلِهِ فرعونُ موسى. واشترى ذلك الوزيرُ يُوسُفَ، وهو ابن سبع عشرة سنة، وأقام في منزله ثلاث عَشَرَة سنة، واستوزره رَيَّان بن الوليد، وهو ابنُ ثلاثين سنَةً. وآتاه الله المُلْكَ والحكمةَ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وتوفي وهو ابن مائة وعِشْرِين سنةً. وهو أول من عملَ القراطيس. وقوله: {لِامْرَأَتِهِ} متعلق بـ (قال) لابـ (اشترى) ؛ أي: قال لامرأته رَاعِيلَ بنتَ رعائيل، ولقبها زُليخا بضم الزاي المعجمة، وفتح اللام والمد مصغرًا كما في"عين المعاني"والمشهور في الألسنة فتح الزاي، وكسر اللام.
{أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} ؛ أي: اجعلي محلَّ إقامته كريمًا حَسَنًا مَرْضِيًّا. والمعنى: أحسني تعهده في المطعم، والمشرب وغيرهما. فهو كناية عن إكرام نفسه، إحسان تعهده كما يقال: المقام العالي ويكنى به عن السلطان. قال الإِمام الغزالي رحمه الله تعالى: يُكْنَى عن الشريف بالجَنابِ، والحضرة، والمجلس،
فيقال: السلامُ على حضرته المباركة، ومجلسه الشريف، والمرادُ به السلامُ عليه، لكن يُكْنَى عنه بما يتعلَّق به نوع التعلق إجلالًا، انتهى.
وخُلاصة ما قال: أحسِنِي تعَهُّدَهُ وانظرِي فيما يقتضيه إكرام الضيف على أبلغ وجه وأتَمِّهِ.
ورُوي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: أفرسُ الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} ، وابنة شعيب حين قالت لأبيها: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} الآية، وأبو بكر - رضي الله عنه - حين استَخْلَفَ عُمَر بنَ الخطاب رضي الله عنه.