وللشيخ رشيد رضا - رحمه اللّه - وأجزل ثوابه رأى في هذه الآية خلاصته: ولقد همت بإيذائه وضربه بعد عصيانه أمرها وطلبها بلطف ولين وهذا شأن المرأة همت بضربه والبطش به لعصيانه أمرها وإفساده حيلها وهم هو برد الاعتداء وبمقابلته بالمثل لو لا أن رأى برهان ربه ، واستبقا الباب كل يريد أن يصل إليه فطلبه يوسف ليفر منها وطلبته
لتمنعه من الفرار ، ونشأ عن ذلك أن قدت قميصه من الخلف ووجدا سيدها وزوجها لدى الباب ، وروى أنه كان معه قريب لها ، وهنا يظهر لؤم الطبع وفساد النية وصحة قولهم: ضربني وبكى وسبقني واشتكى ، قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ؟
ولم تعينه لأمر في نفسها ما جزاؤه إلا أن يسجن لتقتص من رجل أهان كبرياءها ومنعها من تنفيذ مؤامرتها الدنيئة لتريه أن في يدها إعزازه وإهانته ، وما علمت أن ذلك كله سلسلة محكمة الأطراف وطريق موصل إلى غاية اللّه يعلمها ، ويعد يوسف لها إلا أن يسجن أو يعذب عذابا مؤلما موجعا.
ولكن يوسف إزاء هذا لم ير بدا من إخبار زوجها وسيده بما حصل غير عابئ بما سيكون ما دام يرضى ربه ولم يخالفه.
وقال يوسف هي راودتني عن نفسي وسلكت في ذلك كل الطرق الممكنة وغير الممكنة واحتالت بأساليب الخداع والمكر ما شاء اللّه لها.
وشهد شاهد من أهلها في هذه القضية التي تحير قاضيها .. امرأته وزوجه تدعى دعوى ، وغلامه وفتاه يناقضها ، وهي دعوى تتعلق بالشرف والعرض شهد فيها شاهد قريب لها كان مع زوجها قائلا: إن كان قميص يوسف قد قدّ من قبل تكون صادقة في دعواها أنه أراد بها سوءا ، فإنه لما وثب عليها ودفعته مزق القميص من قدام ، وإن كان قميصه قد من الخلف تكون كاذبة في دعواها بالهجوم عليها ، وهو من الصادقين في قوله أنها راودته وهو فر منها ، فلما رأى سيده أن قميصه قد من دبر قال حاكما بهذا الحكم الذي يدل على ضعف الرجولة وذهاب الشهامة.