والثاني - قوله: {والفحشآء} [يوسف: 24] أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء.
والثالث - قوله: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَاَ} [يوسف: 24] مع أنه تعالى قال: {وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] .
والرابع - قوله: {المخلصين} [يوسف: 24] وفيه قراءتان: قراءة باسم الفاعل. وأخرى باسم المفعول.
فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتياً بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص.
ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه ، واصطفاه لحضرته.
وعلى كلا الوجهين: فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهاً عما أضافوه إليه. اه من تفسير الرازي.
ويؤيد ذلك قوله تعالى: {مَعَاذَ الله إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} [يوسف: 23] .
وأما إقرار إبليس بطهارة يوسف ونزاهته ففي قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 82 - 83] فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصينن ولا شك أن يوسف من المخلصين ، كما صرح تعالى به في قوله: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين} [يوسف: 24] فظهرت دلالة القرآن من جهات متعددة على براءته مما لا ينبغي.
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية ما نصه: وعند هذا نقول: هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام هذه الفضيحة ، إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فلبقبلوا شهادة إبليس على طهارته.
ولعلهم يقولون: كنا في أول الأمر تلامذة إبليس ، إلى أن تخرجنا عليه فزدنا في السفاهة عليه. كما قال الخوارزمي:
وكنت أمرأ من جند إبليس فارتقى... بي الدهر حتى صار إبليس من جندي
فلو مات قبلي كنت أحسن بعده... طرائق فسق ليس يحسنها بعدي