وغيره ، وروي ذلك عن الحسن ، وبالجملة لا ينبغي التعويل على ما شاع في الأخبار والعدول عما ذهب إليه المحققون الأخيار ، وإياك والهم بنسبة تلك الشنيعة إلى ذلك الجناب بعد أن كشف الله سبحانه عن بصر بصيرتك فرأيت برهان ربك بلا حجاب {كذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء} قيل: خيانة السيد {والفحشاء} الزنا لأنه مفرط القبح ، وقيل: {السوء} مقدمات الفحشاء من القبلة والنظر بشهوة.
وقيل: هو الأمر السيء مطلقاً فيدخل فيه الخيانة المذكورة وغيرها ، والكاف على ما قيل: في محل نصب ، والإشارة إلى التثبيت اللازم للإراءة المدلول عليها بقوله سبحانه: {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ} أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه {لِنَصْرِفَ} الخ ، وقال ابن عطية: إن الكاف متعلقة بمضمر تقديره جرت أفعالنا وأقدارنا {كذلك لِنَصْرِفَ} ، وقدر أبو البقاء نراعيه كذلك ، والحوفي أريناه البراهين كذلك ، وجوز الجميع كونه في موضع رفع فقيل: أي الأمر أو عصمته مثل ذلك لكن قال الحوفي: إن النصب أجود لمطالبة حروف الجر للأفعال أو معانيها ، واختار في"البحر"كون الإشارة إلى الرؤية المفهومة من رأى أو الرأي المفهوم ، وقد جاء مصدر الرأي كالرؤية كما في قوله:
ورأى عيني الفتى أباكا...
يعطي الجزيل فعليك ذاكا
والكاف في موضع نصب بما دل عليه قوله سبحانه: {لَوْلا أَن رَّأَى} الخ ، وهو أيضاً متعلق {لِنَصْرِفَ} أي مثل الرؤية أو الرأي يرى براهيننا (لنصرف) الخ ، وقيل غير ذلك ، ومما لا ينبغي أن يلتفت إليه ما قيل: إن الجار والمجرور متعلق بهم ، وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه لنصرف عنه الخ ، ولا يخفى ما في التعبير بما في النظم الجليل دون لنصرفه عن السوء والفحشاء من الدلالة على رد من نسب إليه ما نسب والعياذ بالله تعالى.