فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228929 من 466147

قال ابن العربي: كان بمدينة السلام إمام من أئمة الصوفية ، وأيّ إمام يعرف بابن عطاء! تكلمّ يوماً على يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه ؛ فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال: يا شيخ! يا سيدنا فإذًا يوسف همّ وما تَمَّ؟ قال: نعم! لأن العناية من ثَمَّ.

فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم ، وانظر إلى فطنة العامي في سؤاله ، وجواب العالم في اختصاره واستيفائه ؛ ولذلك قال علماء الصوفية: إن فائدة قوله:"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلماً"إنما أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سبباً للعصمة.

قلت: وإذا تقررت عصمته وبراءته بثناء الله تعالى عليه فلا يصح ما قال مُصْعَب بن عثمان: إن سليمان بن يسار كان من أحسن الناس وجهاً ، فاشتاقته امرأة فسامته نفسها فامتنع عليها وذكّرها ، فقالت: إن لم تفعل لأشهرنك ؛ فخرج وتركها ، فرأى في منامه يوسف الصديق عليه السلام جالساً فقال: أنت يوسف؟ فقال: أنا يوسف الذي هممتُ ، وأنت سليمان الذي لم تهمّ؟ فإن هذا يقتضي أن تكون درجة الولاية أرفع من درجة النبوّة وهو محال ؛ ولو قدّرنا يوسف غير نبي فدرجته الولاية ، فيكون محفوظاً كهو ؛ ولو غلقت على سليمان الأبواب ، وروجع في المقال والخطاب ، والكلام والجواب مع طول الصحبة لخيف عليه الفتنة ، وعظيم المحنة ، والله أعلم.

قوله تعالى: {لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ("أن"في موضع رفع أي لولا رؤية برهان ربه) والجواب محذوف لعلم السامع ؛ أي لكان ما كان.

وهذا البرهان غير مذكور في القرآن ؛ فرُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن زليخاء قامت إلى صنم مكلّل بالدرّ والياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب ، فقال: ما تصنعين؟ قالت: أستحي من إلهي هذا أن يراني في هذه الصورة ؛ فقال يوسف: أنا أولى أن أستحي من الله ؛ وهذا أحسن ما قيل فيه ، لأن فيه إقامة الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت