وقيل: رأى مكتوباً في سقف البيت {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] .
وقال ابن عباس: بدت كفّ مكتوب عليها {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10] وقال قوم: تذكر عهد الله وميثاقه.
وقيل: نودي يا يوسف أنت مكتوب في (ديوان) الأنبياء وتعمل عمل السفهاء؟! وقيل: رأى صورة يعقوب على الجدران عاضاً على أنملته يتوعده فسكن، وخرجت شهوته من أنامله؛ قاله قَتادة ومجاهد والحسن والضّحاك وأبو صالح وسعيد بن جُبير.
وروى الأعمش عن مجاهد قال: حلّ سراويله فتمثل له يعقوب، وقال له: يا يوسف! فولّى هارباً.
وروى سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جُبير قال: مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله؛ قال مجاهد: فولد لكل واحد من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكراً إلا يوسف لم يولد له إلا غلامان، ونقص بتلك الشهوة ولده؛ وقيل غير هذا.
وبالجملة: فذلك البرهان آية من آيات الله أراها الله يوسف حتى قوي إيمانه، وامتنع عن المعصية.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السوء والفحشآء} الكاف من"كَذَلِكَ"يجوز أن تكون رفعاً، بأن يكون خبر ابتداء محذوف، التقدير: البراهين كذلك، ويكون نعتاً لمصدر محذوف؛ أي أريناه البراهين رؤية كذلك.
والسوء الشهوة، والفحشاء المباشرة.
وقيل: السوء الثناء القبيح، والفحشاء الزنى.
وقيل: السوء خيانة صاحبه، والفحشاء ركوب الفاحشة.
وقيل: السوء عقوبة الملك العزيز.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر"المخلِصين"بكسر اللام؛ وتأويلها الذين أخلصوا طاعة الله.
وقرأ الباقون بفتح اللام، وتأويلها: الذين أخلصهم الله لرسالته؛ وقد كان يوسف صلى الله عليه وسلم بهاتين الصفتين؛ لأنه كان مخلِصاً في طاعة الله تعالى، مستخلَصاً لرسالة الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}