وقيل: إن همّ يوسف كان معصية ، وأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته ؛ وإلى هذا القول ذهب معظم المفسرين وعامتهم ، فيما ذكر القُشيريّ أبو نصر ، وابن الأنباريّ والنحاس والماورديّ وغيرهم.
قال ابن عباس: حلّ الهِمْيان وجلس منها مجلس الخاتن ، وعنه: استلقت على قفاها وقعد بين رجليها ينزع ثيابه.
وقال سعيد بن جُبير: أطلق تِكَّة سراويله.
وقال مجاهد: حلّ السراويل حتى بلغ الأليتين ، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته.
قال ابن عباس: ولما قال: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} [يوسف: 52] قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟ا فقال عند ذلك: {وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي} [يوسف: 53] .
قالوا: والانكفاف في مثل هذه الحالة دالٌّ على الإخلاص ، وأعظم للثواب.
قلت: وهذا كان سبب ثناء الله تعالى على ذي الكِفل حسب ما يأتي بيانه في"صا"إن شاء الله تعالى.
وجواب"لولا"على هذا محذوف ؛ أي لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما همّ به ؛ ومثله
{كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين} [التكاثر: 5] وجوابه لم تتنافسوا ؛ قال ابن عطية: روي هذا القول عن ابن عباس وجماعة من السلف ، وقالوا: الحكمة في ذلك أن يكون مثلاً للمذنبين ليروا أن توبتهم ترجع إلى عفو الله تعالى كما رجعت ممن هو خير منهم ، ولم يوبقه القرب من الذنب ، وهذا كله على أن همّ يوسف بلغ فيما روت هذه الفرقة إلى أن جلس بين رجلي زليخاء وأخذ في حلّ ثيابه وتِكَّته ونحو ذلك ، وهي قد استلقت له ؛ حكاه الطبريّ.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: وابن عباس ومن دونه لا يختلفون في أنه همّ بها ، وهم أعلم بالله وبتأويل كتابه ، وأشدّ تعظيماً للأنبياء من أن يتكلموا فيهم بغير علم.
وقال الحسن: إن الله عز وجل لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها ؛ ولكنه ذكرها لكيلا تيأسوا من التوبة.