فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223532 من 466147

وقالت فرقة أخرى (ما) بمعنى (مَنْ) كقوله {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}

والمعنى إلا من شاء ربك أن يدخله النار بذنوبه من السعداء.

والفرق بين هذا القول وبين أول الأقوال أن الاستثناء على هذا القول من المدة، وعلى ذلك القول من الأعيان.

وقالت فرقة أخرى المراد بالسماوات والأرض سماء الجنة وأرضها وهما باقيتان أبدا

وقوله {إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ} إن كانت (ما) بمعنى (مَنْ) فهم الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها وإن كانت بمعنى الوقت فهو مدة احتباسهم في البرزخ والموقف.

قال الجعفي سألت عبد الله بن وهب عن هذا الاستثناء فقال سمعت فيه أنه قدر وقوفهم في الموقف يوم القيامة إلى أن يقضي بين الناس.

وقالت فرقة أخرى الاستثناء راجع إلى مدة لبثهم في الدنيا.

وهذه الأقوال متقاربة ويمكن الجمع بينها بأن يقال أخبر سبحانه وعن خلودهم في الجنة كل وقت إلا وقتا يشاء أن لا يكونوا فيها، وذلك يتناول وقت كونهم في الدنيا وفي البرزخ وفي موقف يوم القيامة وعلى الصراط وكون بعضهم في النار مدة، وعلى كل تقدير فهذه الآية من المتشابه.

وقوله فيها {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} محكم وكذلك قوله {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا}

وقوله {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} وقوله {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} وقوله {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}

وقد أكد الله سبحانه وتعالى خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القرآن وأخبر أنهم {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى}

وهذا الاستثناء منقطع وإذا ضممته إلى الاستثناء في قوله {إلا ما شاء ربك} تبين لك المراد من الآيتين.

واستثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الأولى من جملة الموت فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية، وذاك مفارقة للجنة تقدم على خلودهم فيها وبالله التوفيق.

وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم"من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت"

وقوله"ينادي مناد يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا"

وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

"يجاء بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يقال: يا أهل الجنة فيطلعون مشفقين، ويقال يا أهل النار فيطلعون فرحين، فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت