فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223531 من 466147

وقال في (حادي الأرواح)

[الباب السابع والستون: في أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد]

هذا مما يعلم بالاضطرار إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر به قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}

أي مقطوع ولا تنافي بين هذا وبين قوله {إلا ما شاء ربك}

واختلف السلف في هذا الاستثناء.

فقال معمر عن الضحاك هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة يقول سبحانه وتعالى إنهم خالدون في الجنة ما دامت السماوات والأرض إلا مدة مكثهم في النار.

قلت وهذا يحتمل أمرين أحدهما أم يكون الأخبار عن الذين سعدوا وقع عن قوم مخصوصين وهم هؤلاء.

والثاني وهو الأظهر أن يكون وقع عن جملة السعداء والتخصيص بالمذكورين هو في الاستثناء وما دل عليه وأحسن من هذين التقديرين أن ترد المشيئة إلى الجميع حيث لم يكونوا في الجنة في الموقف، وعلى هذا فلا يبقى في الآية تخصيص.

وقالت فرقة أخرى هو استثناء استثناه الرب تعالى ولا يفعله كما تقول: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وأنت لا تراه بل تجزم بضربه.

وقالت فرقة أخرى العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله ومع ما هو أكثر منه كان معنى (إلا) في ذلك ومعنى (الواو) سواء والمعنى على هذا سوى ما شاء الله من الزيادة على مدة دوام السماوات والأرض.

هذا قول الفراء وسيبويه يجعل إلا بمعنى لكن قالوا ونظير ذلك أن تقول لي عليك ألف إلا الألفين الذين قبلها أي سوى الألفين.

قال ابن جرير وهذا أحب الوجهين إليَّ إن الله تعالى لا خلف لوعده وقد وصل الاستثناء بقوله {عطاء غير مجذوذ}

قالوا ونظيره أن تقول: أسكنتك داري حولا إلا ما شئت أي سوى ما شئت أو لكن ما شئت من الزيادة عليه.

وقالت فرقة أخرى هذا الاستثناء إنما هو مدة احتباسهم عن الجنة ما بين الموت والبعث والبرزخ إلى أن يصيروا إلى الجنة ثم هو الخلود الأبد فلم يغيبوا عن الجنة إلا بمقدار إقامتهم في البرزخ.

وقالت فرقة أخرى العزيمة قد وقعت لهم من الله بالخلود الدائم إلى أن يشاء الله خلاف ذلك إعلاما لهم بأنهم مع خلودهم في مشيئته، وهذا كما قال لنبيه {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} وقوله {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} وقوله {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم} ونظائره.

وأخبر عباده سبحانه وأن الأمور كلها بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

وقالت فرقة أخرى المراد بمدة دوام السماوات والأرض في هذا العالم فأخبر سبحانه أنهم خالدون في الجنة مدة دوام السماوات والأرض إلا ما شاء الله أن يزيدهم عليه.

ولعل هذا قول من قال إن (إلا) بمعنى (سوى) ولكن اختلفت عبارته.

وهذا اختيار ابن قتيبة قال: المعنى خالدين فيها مدة العالم سوى ما شاء أن يزيدهم من الخلود على مدة العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت