وفاعلُ"يأتي"فيه وجهان ، أظهرهما: أنه ضميرُ"يوم"المتقدِّم . والثاني: أنه ضمير اللَّه تعالى كقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله} [البقرة: 210] وقوله: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} والضميرُ في قوله:"فمنهم"الظاهر عَوْدُه على الناس في قوله: {مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} . وجعله الزمخشري عائداً على أهلِ الموقف وإن لم يُذْكَروا ، قال:"لأنَّ ذلك معلومٌ ؛ ولأن قوله: {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ} يدلُّ عليه"، وكذا قال ابنُ عطية .
قوله: {وَسَعِيدٌ} خبره محذوف: أي: ومنهم سعيدٌ ، كقوله: {مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود: 100] .
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) }
قوله تعالى: {شَقُواْ} : الجمهورُ على فتح الشين لأنه مِنْ شَقِي فعلٌ قاصِر . وقرأ الحسن بضمها فاستعمله متعدياً ، فيقال: شَقاه اللَّه ، كما يقال أشقاه اللَّه .
وقرأ الأخوان وحفص"سُعِدُوا"بضم السين ، والباقونَ بفتحها ، الأُولى مِنْ قولهم"سَعَدَه اللَّه"، أي: أسعده ، حكى الفراء عن هُذَيل أنها تقول: سَعَده اللَّه بمعنى أَسْعد . وقال الجوهري:"سَعِد فهو سعيد كسَلِمَ فهو سليم ، وسُعِد فهو مسعود". وقال ابن القشيري:"وَرَدَ سَعَده اللَّه فهو مَسْعود ، وأسعد فهو مُسْعَد". وقيل: يُقال: سَعَده وأَسْعده فهو مَسْعود ، استَغْنوا باسم مفعول الثلاثي . وحُكي عن الكسائي أنه قال:"هما لغتان بمعنىً"، يعني فَعَل وأَفْعل ، وقال أبو عمرو بن العلاء:"يُقال: سُعِد الرجل كما يُقال جُنَّ". وقيل: سَعِده لغة .