وقد ضَعَّف جماعةٌ قراءةَ الأخَوين ، قال المهدوي: مَنْ قرأ"سُعِدوا"فهو محمولٌ على مَسْعود ، وهو شاذ قليل ، لأنه لا يُقال: سَعَده اللَّه ، إنما يقال: أسعده اللَّه . وقال بعضُهم: احتجَّ الكسائي بقولهم:"مسعود". قيل: ولا حُجَّةَ فيه ، لأنه يُقال: مكان مسعود فيه ثم حُذِف"فيه"وسُمِّي به . وكان عليّ بن سليمان يتعجَّب مِنْ قراءة الكسائي:/"سُعِدوا"مع علمه بالعربية ، والعجبُ مِنْ تعجُّبه . وقال مكي: " قراءةُ حمزةَ والكسائي"سُعِدوا"بضم السين حملاً على قولهم:"مسعود"وهي لغةٌ قليلة شاذة ، وقولهم: " مَسْعود"إنما جاء على حذف الزوائد كأنه مِنْ أسعده اللَّه ، ولا يُقال: سَعَدَه اللَّه ، وهو مثل قولهم: أجنَّه اللَّه فهو مجنون ، أتى على جَنَّه اللَّه ، وإنْ كان لا يُقال ذلك ، كما لا يقال: سَعَده اللَّه".
وضَمُّ السين بعيدٌ عند أكثر النحويين إلا على حذف الزوائد . وقال أبو البقاء:"وهذا غيرُ معروفٍ في اللغة ولا هو مقيسٌ".
وقوله: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} : هذه الجملةُ فيها احتمالان ، أحدهما: أنها مستأنفة ، كأن سائلاً سأل حين أَخْبَرَ أنهم في النار: ماذا يكون لهم؟ فقيل: لهم كذا . الثاني: أنها منصوبةٌ المحلِّ ، وفي صاحبها وجهان ، أحدهما: أنه الضمير في الجارِّ والمجرور وهي"ففي النار". والثاني: أنها حالٌ من"النار".
والزَّفير: أولُ صوت الحمار ، والشَّهيق: آخره ، قال رؤبة:
2709 حَشْرَجَ في الصدر صَهِيْلاً وشَهَقْ ... حتى يُقالَ ناهِقٌ وما نَهَقْ
وقال ابن فارس:"الشَّهيق ضد الزفير ؛ لأنَّ الشهيق ردُّ النفسَ ، والزَّفير: إخراج النفَس مِنْ شدة الحزن مأخوذ من الزِّفْرِ وهو الحِمْل على الظهر ، لشدته . وقال الزمخشري نحوه ، وأنشد للشماخ:"
2710 بعيدٌ مدى التَّطْريْبِ أولُ صوتِه ... زفير ويَتْلوه شهيق مُحَشْرِج