فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223471 من 466147

وهذه نظرة سطحية لمدلولات القرآن ، بعقول البشر ، أما ببلاغة الحق سبحانه فيكون الأمر مخالفاً ، فأمر التعذيب أو الغفران موكول لله سبحانه بيده وحده ، وليس لأحد أن يسأله لِمَ فعل هذا؟ ولِمَ ترك هذا؟

لذلك كان هذا هو معنى العزة ؛ ولذلك كان سبحانه عزيزاً ، وهو سبحانه أيضاً حكيم في أي أمر يحكم فيه سواء أكان بالتعذيب أو المغفرة .

لذلك جاء سبحانه بالخاتمة التي تثبت للحق سبحانه التعذيب أو المغفرة .

ففي تعذيب الكافرين قال سبحانه: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] .

وفي الكلام عن الطائعين الذين أدخلوا الجنة قال سبحانه: {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة}

فالحق سبحانه يعطي المؤمنين ما شاء ، ويؤكد خلودهم في الجنة ، وعطاؤه لهم لا مقطوع ولا ممنوع .

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هؤلاء}

فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مرية؟

هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم في شك؟

لا ، ولكنه قول الآمر الأعلى سبحانه للأدنى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صدد هذا الأمر ؛ وبذلك ينصرف أمر الحق سبحانه إلى الدوام .

مثلما قال الحق سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم:

{أَقِمِ الصلاة} [الإسراء: 78] .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقيم الصلاة قبلها ، ولكن قول الحق سبحانه هنا إنما يمثل بداية التشريع .

ومثل هذا أيضاً قول الحق سبحانه في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم:

{يا أَيُّهَا النبي اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] .

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقي الله؟

نقول: لا ، إنما هو لإدامة التقوى ، فإنه إذا أمر الأعلى الأدنى بأمر هو بصدد فعله ، انصرف هذا الأمر إلى الدوام ، واتباع أمته للتقوى والإعراض عن النفاق والكفر ، وهو خطاب للرسول وأمته ، فللرسول الدوام والترقي والحصانة ، ولأمته الاتباع لمنهج الله .

ومثل هذا قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت