وهذه نظرة سطحية لمدلولات القرآن ، بعقول البشر ، أما ببلاغة الحق سبحانه فيكون الأمر مخالفاً ، فأمر التعذيب أو الغفران موكول لله سبحانه بيده وحده ، وليس لأحد أن يسأله لِمَ فعل هذا؟ ولِمَ ترك هذا؟
لذلك كان هذا هو معنى العزة ؛ ولذلك كان سبحانه عزيزاً ، وهو سبحانه أيضاً حكيم في أي أمر يحكم فيه سواء أكان بالتعذيب أو المغفرة .
لذلك جاء سبحانه بالخاتمة التي تثبت للحق سبحانه التعذيب أو المغفرة .
ففي تعذيب الكافرين قال سبحانه: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] .
وفي الكلام عن الطائعين الذين أدخلوا الجنة قال سبحانه: {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة}
فالحق سبحانه يعطي المؤمنين ما شاء ، ويؤكد خلودهم في الجنة ، وعطاؤه لهم لا مقطوع ولا ممنوع .
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هؤلاء}
فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مرية؟
هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم في شك؟
لا ، ولكنه قول الآمر الأعلى سبحانه للأدنى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صدد هذا الأمر ؛ وبذلك ينصرف أمر الحق سبحانه إلى الدوام .
مثلما قال الحق سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم:
{أَقِمِ الصلاة} [الإسراء: 78] .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقيم الصلاة قبلها ، ولكن قول الحق سبحانه هنا إنما يمثل بداية التشريع .
ومثل هذا أيضاً قول الحق سبحانه في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم:
{يا أَيُّهَا النبي اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] .
فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقي الله؟
نقول: لا ، إنما هو لإدامة التقوى ، فإنه إذا أمر الأعلى الأدنى بأمر هو بصدد فعله ، انصرف هذا الأمر إلى الدوام ، واتباع أمته للتقوى والإعراض عن النفاق والكفر ، وهو خطاب للرسول وأمته ، فللرسول الدوام والترقي والحصانة ، ولأمته الاتباع لمنهج الله .
ومثل هذا قوله تعالى: