فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223472 من 466147

{يَآأَيُّهَا الذين آمَنُواْ} [البقرة: 153] .

وهو سبحانه يناديهم بالإيمان ؛ لأنهم اعتقدوا اعتقاد الألوهية الواحدة ، ومن يسمع منهم هذا الخطاب عليه أن يداوم على الإيمان .

وما دام قد آمن بالإله الواحد قبل الخطاب ، فقد استحق أن ينال التكريم من الحق سبحانه بأن يخاطبه ويصفه بأنه من المؤمنين ، فإذا نُودِي عليهم بهذه الصفة فهي علامة السمو المقبول .

وإذا طُلبت الصفة ممن توجد الصفة فيه ، فاعلم أنه سبحانه يطلب دوام الصفة فيه واستمرارها ، وفي الاستمرارية ارتقاء .

وقول الحق سبحانه هنا:

{مِّمَّا يَعْبُدُ هؤلاء} [هود: 109] .

نجد أن التحقيق لا يثبت لهم عبادة ؛ لأن معنى العبادة ائتمار عابدٍ بأمر معبود . وهؤلاء إنما يعبدون الأصنام ، وليس للأصنام منهج يسير عليه من آمنوا بها .

ولكن الحق سبحانه أثبت لهم هنا أنهم عبدوا الأصنام ، وهم قد قالوا من قبل:

{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] .

وهو إيمان فقد حجية التعقل الإيماني ، أي: أن تستقبل أنت بذاتك القضية الإيمانية وتناقشها لتدخل عليها باقتناع ذاتك .

وهم قد دخلوا إلى الإيمان بعبادة الأصنام باقتناع الغير ، وهم الآباء ، فإيمانهم إيمان تقليد ، وفي التقليد جفاف الفطرة السليمة وهو لا ينفع .

ونحن نعلم أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل النِّسَب في الكون إما ليثبت نسبة إيجابية ، أو نسبة سلبية .

{مَا يَعْبُدُونَ} [هود: 109] .

أي: على ما قالوا إنه عبادة ، ولكنه ليس عبادة ، لأن العبادة تقتضي أمراً ونهياً ، وليس للأصنام أوامر أو نواهٍ ، وعبادتهم هي عبادة تقليدية للآباء ؛ ولذلك قالوا:

{بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170] .

ولذلك يقرر الحق سبحانه هنا جزاءهم ، فيقول تعالى:

{وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ} [هود: 109] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت