فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223454 من 466147

القول الأول: ما ذكره بعض التابعين ، وحكاه الزمخشري من أن الاستثناء

هو من الخلود في النار ، أو من أصل دخولها ، والمستثنون هم فسقة أمة محمد ،

وغيرهم ممن يؤمنون باللَّه ، وكان منهم عصيان ، فإنهم يدخلون النار على مقدار

معاصيهم ، ويشاء اللَّه أن يخرجوا فيخرجون ، أو أن تنفعهم شفاعة الشافعين ، على

رأي جمهور العلماء .

وإن هذا القول قد يستقيم بالنسبة للذين شقوا ، ولكنه لَا يستقيم في الذين

سعدوا .

والقول الثاني: أن قوله تعالى: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) فيها بيان أن العذاب

والعقاب متعلق بمشيئته فهو الفاعل المختار ، والأمر في ذلك متعلق بمشيئته هو في

العدل والرحمة ، فليس بحتم عليه: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)

فإذا كان قد أدخل الكفار النار فبمشيئته ، وإذا كان قد أعطى المؤمنين

الأتقياء جنة ، فبرحمته ومشيئته ، وعطائه ، ولذا قال بعد ذلك(عَطَاءً غَيْرَ

مَجْذُوذٍ): وهذا القول مستقيم نختاره ، ونذكر القول الثالث ، ونراه معقولا في

الجملة ولا نرده:

القول الثالث: أن هذا ذكر للاستثناء في مقام الفعل ، أخذ به اللَّه في حقه

ليندب خلقه إليه ، كما قال تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ...).

وإذا كنا لم نختر هذا القول ، بل اخترنا الثاني فإنا لَا نقول: إنه قول باطل ،

وإنما اختيارنا للثاني لأنه صحيح في ذاته ، ويرشح له قوله تعالى بعد ذلك:(إِن

رَبَّكَ فَعَّالٌ لمَا يُرِيدُ)فهذا النص السامي يثبت أن إرادة الله مطلقة في كل ما يعطي ،

وكل ما يمنع .

وقوله تعالى إلا ما شاء الله: التعبير بـ (مَا) دون (مَن) لأن معناها أنه إلا أن

يشاء اللَّه هذا ما ينال الذين شقوا من عذاب ، أما ما يناله الذين سعدوا ، فقد بينه

بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت