فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223450 من 466147

بعد هذا العرض الذي حشرت فيه الآيات القرآنية الكريمة الناس إلى ربهم ، وساقتهم إلى موقف الحساب والجزاء بين يديه ، وسيق أهل النار إلى النار ، وعذابها وبلائها ، وزفّ أهل الجنة إلى الجنة ، وطيباتها ونعيمها - عادت الآيات لتلقى النبيّ الكريم ، بما وجد فِي مشاعره من تلك المشاهد التي شهدها ليوم القيامة ، وهو أنّ للظالمين يوما عبوسا قمطريرا ، وأن العاقبة للمتقين .. فيقول له الحقّ تبارك وتعالى:

« فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ .. ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ » ..

والمرية: الشكّ والارتياب .. وما بالنبيّ الكريم شكّ ولا ارتياب ، فِي أنّ ما يعبده قومه هو الضلال المودي بأهله ، والمورد لهم موارد الهلاك والبلاء ..

ولكن هذا النهي ، هو تأكيد لما فِي قلب النبيّ من إيمان بربّه ، وتثبيت له على الطريق الذي هو قائم عليه ، وإن لقى فيه مالقى من ضرّ وأذى! وفى الإشارة إلى المشركين من قريش بقوله تعالى: « هؤلاء » دون ذكرهم ، هو تهوين لشأنهم ، واستخفاف بقدرهم ، إذ كانوا على هذا السخف والضلال ، وإذ كانوا بحيث يعطون مقودهم لأحجار ينحتونها بأيديهم ، ثم يقيمونها آلهة وأربابا عليهم! والآباء المذكورون فِي قوله تعالى: « ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ » ..

قد يراد بهم آباؤهم الأبعدون ، من قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم وقوم لوط ، وأصحاب مدين - الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة ، وكشفت عن كفرهم وضلالهم .. وقد يراد بهم آباؤهم الأولون ، من قريش! فالناس هم الناس ، والأجيال اللاحقة غرس الأجيال السابقة.

وعلى أيّ فالنّسب متصل إلى أن تضمه تلك الدائرة الكبرى التي تضم هؤلاء الآباء ، قريبهم ، وبعيدهم ، جميعا ، وتجمعهم على طريق واحد ، هو طريق الكفر والضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت