أحدهما: محذوف، وهو ناصب قوله: {حَقًّا} ، أي: مثل ذلك الإِنجاء يحق علينا حقًّا ننجي المؤمنين منكم، ونهلك المشركين.
والثاني: {نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} ، و {حَقًّا عَلَيْنَا} اعتراض وتأكيد للكلام، أي: حق ذلك حقًّا، والإِشارة بذلك إلى الإِنجاء.
أو النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ننجي المؤمنين منكم إنجاء مثل ذلك الإِنجاء، و {حَقًّا} بدل منه، أو مصدر وفعله محذوف، أي: يحق ذلك علينا، أو حق حقًّا.
وقرئ: (نُنْجِي) و (نُنَجِّي) بالتخفيف والتشديد. والإِنجاء والتنجية لغتان فصيحتان بمعنىً.
{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) } :
قوله عز وجل: {وَأَنْ أَقِمْ} عطف على قوله: {أَنْ أَكُونَ} .
و (أن) مصدرية موصولة فيهما، ومحله النصب لعدم الجار وهو الباء، أو الجرِّ على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
والأصل في {أَقِمْ} : أَقْوِم، استثقلت الحركة على الواو فنقلت إلى القاف، ثم حذفت لالتقاء الساكنين.
واختلف في معنى قوله: {أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} ، فقيل: استقم إليه ولا تلتفت يمينًا ولا شمالًا. وقيل: أقم عملك. وقيل: نفسك.
و {حَنِيفًا} : منصوب على الحال إمّا من الوجه بمعنى: مائلًا عن الأديان كلها إلى دين الإِسلام، أو من الدين بمعنى: مستقيمًا.
هذا آخر إعراب سورة يونس - عليه السلام - والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 3/} ...