قوله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} (من) مبتدأ، والخبر (منهم) ، ومثله {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} .
وجُمع {يَسْتَمِعُونَ} على معنى {مَنْ} ، وأفرد {يَنْظُرُ} على لفظ مَن، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) } :
قوله عز وجل: {لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} (شيئًا) يحتمل أن يكون مفعول {لَا يَظْلِمُ} بمعنى: لا ينقصهم شيئًا مما يتصل بمصالحهم من بعث الرسم وإنزال الكتب وغير ذلك، وأن يكون في موضع المصدر بمعنى: لا يظلمهم ظلمًا، أي: شيئًا منه قليلًا ولا كثيرًا.
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) } :
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا} (يوم) منصوب بإضمار
فعل، أي: واذكر يوم نبعثهم من القبور ونجمعهم، وقد جوز أن يكون معمول {يَتَعَارَفُونَ} . وأن: مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي: كأنهم، ومحل الكاف النصب على الحال من الهاء والميم، بمعنى: نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلّا ساعة كائنة من النهار، و {سَاعَةً} ظرف للّبث.
وقوله: {يَتَعَارَفُونَ} في محل النصب أيضًا على الحال من الهاء والميم لا من الضمير في {لَمْ يَلْبَثُوا} ، كما زعم بعضهم؛ لأنهم لم يتعارفوا في حال لبثهم ميتين، وإنما تعارفوا عند اجتماعهم في الحشر منشرين.
وقد جوز أن يكون مستأنفًا، أي: هم يتعارفون.
وقيل: {كَأَنْ لَمْ} صفة ليوم والعائد محذوف، أي: لم يلبثوا قبله.
وقيل: ولا يمتنع كونه ضفة وإن كان الموصوف ظرفًا؛ لأنه معرب ومضاف إلى معرب، فوصفه لا يمتنع لتصرفه وإعرابه.
وقيل: هو صفة لمصدر محذوف، أي: حشرًا كأن لم يلبثوا قبله.
وقوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: استئناف وإعلام من الله جل ذكره بعد أن بين الدلالة على أمر البعث والنشور أنه من كذب بعد هذه الإبانة فقد خسر.