عملته؛ لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة أو إلى طريق النار على ما فسر.
وروي: أن عمل الإنسان يأتي يوم القيامة على صورة حيوان يقود عامله إلى الجنة أو إلى النار.
الزمخشري: وعن عاصم: (نبلو كلَّ نفس) بالنون والباء، ونصب كل، أي: نختبرها باختبار ما أسلفت من العمل، فنعرف حالها بمعرفة حال عملها، إن كان حسنًا فهي سعيدة، وإن كان سيئًا فهي شقيةٌ.
والمعنى: نفعل بها فعل الخابر، كقوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .
وقوله: {إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} (مولاهم) في موضع جر على أنه نعت لله، أو بدل منه.
والجمهور على {الْحَقِّ} على أنه نعت بعد نعت، وقرئ: (الحقَّ) بالنصب، وفيه وجهان:
أحدهما: تأكيد لقوله: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ} أي: يحق ذلك الحق، كقولك: هذا عبد الله الحقَّ لا الباطلَ.
والثاني: منصوب على المدح، أي: أذكرُ الحقَّ، كقولك: الحمدُ لله الحميدَ، بمعنى: أحمد الحميد، والملكُ لله أهل الملك، بمعنى: أذكر أهل الملك، أو أمدح أهل الملك.
وقوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، بمعنى: وضاع عنهم وغاب ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله، أو افتراؤهم الذي كانوا يفترونه في الدنيا.
{فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) } :
قوله عز وجل: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} (ذلكم) مبتدأ، والإشارة إلى مَن هذه قدرته وأفعاله، والخبر اسم الله جل ذكره. و {رَبُّكُمُ الْحَقُّ} صفتان له، ويجوز نصب الحق على ما ذكر آنفًا.
وقوله: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} (الضلال) بدل من ماذا، وقد مضى الكلام على (ماذا) في غير موضع فيما سلف من الكتاب.
{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) } :