والعامل الظرف الذي هو {مِنَ اللَّيْلِ} ؛ لأنه هو العامل في ذيها، أو {مِنَ اللَّيْلِ} والعامل أحد الشيئين المذكورين قبيل.
والثاني: أن يكون جمع قطعة أيضًا، كسدْرةٍ وسدرٍ، والقول في قوله: {مُظْلِمًا} على هذا الوجه كالقول في قراءة من فتح الطاء، فاعرفه فإنه قَلَّما يوجد في كتاب.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) } :
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} (يوم) منصوب بإضمار فعل. و {جَمِيعًا} حال من الهاء والميم.
وقوله: {مَكَانَكُمْ} أي: الزموا مكانكم، لا تبرحوا حتى يفصل بينكم، وهو اسم مبني لوقوعه موقع الأمر الذي هو الزموا، كما أن صه: اسم لقولك: اسكت، ومَه: لقولك: اكفف، وفتحةُ نونه فتحةُ بناء، وفيه ضمير فاعل لسدِّه مسدَّ الزموا، و {أَنْتُمْ} تأكيدٌ لذلك الضمير الذي فيه، و {وَشُرَكَاؤُكُمْ} عطف عليه، أعني على الضمير المستكن فيه.
فإن قلت: ما محل الكاف والميم في قوله: {مَكَانَكُمْ} ؟ قلت: الجر؛ لأن اسم الفعل هو (مكانكم) بكماله، و (مكان) وحده لم يستعمل اسمًا للفعل بخلاف رويدك.
وقرئ: (شركاءَكم) بالنصب، على أن الواو بمعنى مع، والعامل فيه ما في {مَكَانَكُمْ} من معنى الفعل.
وقوله: {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} زيلنا: فَعَّلنا من زِلْتُ الشيء أزيلُهُ زَيلًا، إذا مِزته وفرقته، يقال: زِلْ ضَأْنَكَ من مِعْزَاكَ، وزيلته فتزيَّلَ، أي: فرقته فتفرق، شُدِّد للتكثير.
وليس قول من قال: إن عين الكلمة واو - لأنه من زال يزول، وإنما قلبت ياء؛ لأن وزن الكلمة فيعل، أي: زيولنا، مثل بيطر وبيقر، فلما اجتمعت الياء والواو على الشرط المعروف قلبت ياء - بمستقيم؛ لأنهم قالوا في مصدره: تزييلًا، ولو كان فَيعَلْنَا كما زعم لقالوا: زيَّلَةٌ، كما قالوا: بيطرةٌ وبيقرةٌ، وأيضًا فإن أهل اللغة قد قالوا: زال الشيء من مكانه يزول زوالًا وأزاله غيره وزوَّله فانزال، ولم يقولوا: زيّله، ولو كان منه لقيل: فزوَّلْنا.