فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207704 من 466147

وفيه رد للقياس، إذ كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع جودة خاطره وفضله فيه على جميع أمته، لا يخترع من تلقاء نفسه حكما ولا تحدى فيه على حكم إلا ما يوحى إليه، فمن بعده أحق أن لا يكون لهم إلا ما نص عليه لهم، غير متخذين اختراعهم وتشبيهاتهم - التي لا يأمنون فيها من الخطأ والزلل - دينا بين عباد الله، تحكم لهم

وعليهم حكم النصوص التي مما لا ارتياب فيها أنها الحق.

رد على المعتزلة:

قوله: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(19)

حجة على المعتزلة والقدرية لذكر الكلمة السابقة التي ما يؤمنون بها ألبتة، وهي - والله أعلم - في اختلافهم أنهم يختلفون.

قوله: قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا)

حجة على المعتزلة والجهمية في ذكر المكر.

قوله: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)

حجة عليهم شديدة فيما يزعمون أن كل فاعل منفرد بفعله من غير أن يكون معانا عليه، وقد أخبر الله نصا - كما ترى - أن من يسير في البر والبحر هو يسيره.

وفيه حجة في خلق الأفعال، لأن السير فعل متصرف في الخير والشر

لا محالة، والله يسير كل سائر كما ترى.

فإن قيل: فقد قرئ:"هو الذي ينشركم"بالنون والشين (1) ؟

قيل: قرأه أبوجعفر يزيد بن القعقاع وحده دون سائر القراء، وليس بخارج عما أردناه، لوقوع الفعل عليهم بالنشر والتسيير.

قوله (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا)

فأنث الصفة ثم قال: (جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ)

ولم يقل: عاصفة، فيشبه - والله أعلم - أن يكون رده على لفظها.

وفيه حجة لمن يفعل ذلك.

(1) وهي قراءة سبعية قرأ بها ابن عامر وأبو جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت