وأما دخول الواو في قوله: {وَالنَّاهُونَ} فإن العرب قد تنسق بالواو وغير الواو، منه قوله - عز وجل -: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 1 - 3] ،وجاء بعض بالواو وبعض بغير الواو، ومنه قول الخرنق:
لا يبعدنْ قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الحزر
النأزلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
وإنما يفعل ذلك لالتباس الكلام بعضه ببعض.
وقال صاحب النظم: قوله: {التَّائِبُونَ} إلى قوله: {السَّاجِدُونَ} مبتدأ يقتضي جوابًا، وجاء بهذا النظم منسوقًا بعضه على بعض بلا واو العطف، ثم أجاب هذا المبتدأ بقوله: {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فلما كان الفصل الأول مبتدأ جعل له نظمًا غير نظم الجواب، ونظم الجواب نسق بواو العطف فرقًا بينهما، ولولا هذا الفرق لما امتاز الخبر من المبتدأ، فالتأويل: {التَّائِبُونَ} إلى قوله: {السَّاجِدُونَ} هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أي الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وعلى هذا التأويل دخله واو العطف، لأنه ذهب به مذهب الفعل بعضه في إثر بعض.
وقوله تعالى: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} ، قال مجاهد: (حدود الله: فرائضه) ، ومعناه: العاملون بما افترض الله عليهم)، وقال الزجاج: (القائمون بما أمر الله به) .