وقوله تعالى: {الْحَامِدُونَ} ، قال ابن عباس: (يريد: الله على كل حال) ، {السَّائِحُونَ} ، قال عامة المفسرين: (الصائمون) ، قال الوالبي عن ابن عباس: (كل ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"سياحة أمتي الصيام". وروى معمر عن الحسن قال:
(هذا صوم القرض) ، وقيل: هم الذين يديمون الصيام)، وقال الزجاج: (وقول الحسن أبين) .
وقال الأزهري: (وقيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدًا لا زاد معه فحين يجد الزاد يطعم، والصائم لا يطعم أيضًا فلشبهه به سمى سائحًا) ، وهذا معنى قول سفيان بن عيينة: (إنما قيل للصائم سائح لأنه تارك اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح) ، يريد أنه كالمسافر في تركه هذه الأشياء.
وقال أهل المعاني: (أجل السياحة: الاستمرار بالذهاب في الأرض كما يسيح الماء، فالصائم مستمر على الطاعة في ترك المنهي من المأكل والمشرب والمنكح) ، وهذا اشتقاق، وقد روى لي الأستاذ أبو إسحاق - رحمه الله - بإسناده عن عكرمة أنه قال هم: طلبة العلم)،
يريد: الذين يسافرون لأجل طلب العلم والحديث، والقول هو الأول.
وقوله تعالى: {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} ، قال ابن عباس: (يريد الذين يصلون لله بنية صادقة) .
وقال الزجاج: (الذين أدوا ما افترض عليهم من الركوع والسجود) ، وهو قول الحسن، قال: (هذا صلاة الفرض) .
قوله تعالى: {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} ، قال عامة المفسرين: (بالإسلام والإيمان بالله) ، وقال عطاء: (يريد بفرائض الله وحدوده وتوحيده) .
وقوله تعالى: {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، قال: (يريد عن ترك فرائض الله وحدوده والشرك به) .
وقال الكلبي: (عن اتباع الجبت والطاغوت) ؛ والأولى أن هذا عام في كل معروف ومنكر.