فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204529 من 466147

2 -وإما بأنها نزلت مع غيرها من براءة، مبينة لحكم استغفار النبي، - صلى الله عليه وسلم - له، وقد كان من ذلك الحين إلى نزول الآية، يستغفر لأبي طالب، فإن التشديد على الكفار والبراءة منهم إنما جاء في هذه السورة.

وفي الآية إيماء إلى تحريم الدعاء، لمن مات على كفره بالمغفرة والرحمة، أو بوصفه بذلك، كقولهم: المغفور له، والمرحوم فلان، كما يفعله بعض جهلة المسلمين من الخاصة والعامة.

114 -ثم أجاب عن سؤال قد يختلج بالخاطر مما تقدم فيقال: كيف يمنع النبي والمؤمنون من الاستغفار لأقربائهم وقد استغفر إبراهيم لأبيه؟ فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ} ؛ أي: وما استغفر إبراهيم، {لِأَبِيهِ} آزر بقوله: {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} ؛ أي: وَفِّقْه للإيمان وَاهدِه إلى سبيله، {إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ} مبنية على عدم تبين أمره كما ينبئ عنه قوله: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} إلخ، والاستثناء مفرغ من أعم العلل؛ أي: لم يكن استغفاره لأبيه ناشئًا عن شيء ، ولا لأجل شيء ، إلا لأجل موعدة {وَعَدَهَا} إبراهيم {إياهُ} ؛ أي: أباه بقوله سأستغفر لك ربي؛ أي: لا أملك لك هدايةً ولا نجاةً وإنما أملك أن أدعو الله لك وقد وفى إبراهيم بما وعده ولم يكن إلا وَفِيًّا كما شهد الله له بقوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} .

وقرأ الحسن. وحماد الراوية وابن السميفع، وأبو نهيك، ومعاذ القارئ: {وَعَدَهَا إِيَّاهُ} بالباء الموحدة.

{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ؛ أي: فلما ظهر لإبراهيم، {أَنَّهُ} ؛ أي: أن أباه، {عَدُوٌّ لِلَّهِ} ؛ أي: مستمر على الكفر ومات عليه، {تَبَرَّأَ} إبراهيم، {مِنْهُ} ؛ أي: من أبيه وترك الاستغفار له؛ أي؛ إن إبراهيم استغفر لأبيه ما كان حيًّا، فلما مات أمسك عن الاستغفار له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت