فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204528 من 466147

113 - {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} ؛ أي: ما جاز لمحمد، - صلى الله عليه وسلم - ، {و} لا لـ {لذين آمنوا} بالله ورسوله {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا} ؛ أي: ولو كان أولئك المشركون {أُولِي قُرْبَى} ؛ أي: أصحاب قرابة للنبي والمؤمنين؛ أي: ما كان من شأن النبي، ولا مما ينبغي أن يصدر منه من حيث هو نبي، ولا من شأن المؤمنين، ولا مما يجوز أن يقع منهم أن يدعوا الله طالبين منه المغفرة للمشركين، ولو كان لهم حق البر وصلة الرحم، وكانت عاطفة القرابة تقتضي الحدب والإشفاق عليهم. وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ} وظهر {لَهُمْ} بالدليل {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ؛ أي أهل النار بأن ماتوا على الكفر، أو بأن نزل وحي يسجل عليهم ذلك، كإخباره تعالى عن بعض الجاحدين المعاندين بنحو قوله: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} .. متعلق بالنفي أو بالاستغفار المنفي. وأما قبل الموت فيفصل، فإن أريد بطلب المغفرة للكافر، هدايته للإسلام .. جاز الاستغفار له وإن أريد به أن تغفر ذنوبه مع بقائه على الكفر .. لم يجز. فمفهوم قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ} إلخ، فيه تفصيل، اهـ"فتوحات"ومعنى الآية: ما كان ينبغي للنبي، والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وليس لهم ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يغفر للمشركين، ولا يجوز أن يطلب منه ما لا يفعله. ففيه النهي عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى؛ لأن النهي عن الاستغفار للمشركين عام، فيستوي فيه القريب والبعيد.

وخلاصة ذلك: أن النبوة والإيمان الصادق، لا يبيحان الاستغفار للمشركين في كل حال، حتى ولو كانوا أولي قربى، إذا ظهر لهم بالدليل، أنهم من أصحاب الجحيم.

وقد تقدم لك في أسباب النزول أن هذه الآية نزلت في أبي طالب، وقد استبعد بعض العلماء نزولها فيه؛ لأن موت أبي طالب كان في مكة قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات، وأجاب عنه آخرون بأحد أمرين:

1 -إما بأنها نزلت عقب موته، ثم ألحقت بهذه السورة المدنية، لمناسبتها لأحكامها الخاصة بالبراءة من الكفار وفضيحة المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت