فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204525 من 466147

112 -ثم وصف الله سبحانه هؤلاء الكملة من المؤمنين، الذين باعوا أنفسهم وأموالهم، بجنته بصفات تسعة، الستة الأولى منها، تتعلق بمعاملة الخالق، والسابع والثامن، يتعلقان بمعاملة المخلوق، والتاسع يعم القبيلين:

1 - {التَّائِبُونَ} وهو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هم الراجعون إلى ربهم، بتركهم كل ما يبعد عن مرضاته، وقرأ أبي، وعبد الله، والأعمش: {التائبين} بالياء، إلى والحافظين نصبًا على المدح. واعلم أن التوبة المقبولة إنما تحصل باجتماع أمور أربعة: الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم على ما مضى منه، والعزم على الترك في المستقبل. ورابعها: أن يكون الحامل له على هذه الأمور الثلاثة طلب رضوان الله تعالى وعبوديته، فإن كان غرضه منها دفع مذمة الناس، وتحصيل مدحهم، أو لغرض آخر من الأغراض الدنيوية، فليس بتائب، ولا بد من رد المظالم إلى أهلها إن كانت، فالتوبة تختلف باختلاف المعاصي، فتوبة الكفار هي: رجوعهم عن الكفر الذي كانوا عليه، كما قال: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} وتوبة المنافق تكون بترك نفاقة، وتوبة العاصي من معصيته، تكون بالندم على ما حصل منه والعزم على عدم العود لمثله، كتوبة من تخلف عن غزوة تبوك من المؤمنين، وتوبة المقصر في شيء من البر وعمل الخير تكون بالاستزادة منه، وتوبة من يغفل عن ربه تكون بالإكثار من ذكره وشكره.

2 - {الْعَابِدُونَ} لله المخلصون في جميع عباداتهم، فلا يتوجهون إلى غيره بدعاء ولا استغاثة، ولا يتقربون إلى غيره بعمل قربان ولا طلب مثوبة في الآخرة.

3 - {الْحَامِدُونَ} لله في السراء والضراء، روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي، - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذا أتاه الأمر يسره قال:"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"وإذا أتاه الأمر يكرهه قال:"الحمد لله على كل حال".

وروى البغوي بغير سند، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء"وقيل:"هم الذين يحمدون الله ويقومون بشكره على جميع نعمه دنيا وأخرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت