فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204524 من 466147

وفي"المراح": فمعنى تقديم الفاعل على المفعول، أنهم يقتلون الكفار ولا يرجعون عنهم إلى أن يصيروا مقتولين. وأما تقديم المفعول على الفاعل، فالمعنى: أن طائفة كبيرة من المسلمين، وإن صاروا مقتولين لم يصر ذلك رادعًا للباقي عن المقاتلة، بل يبقون بعد ذلك مقاتلين مع الأعداء، قاتلين لهم بقدر الإمكان. {وَعْدًا عَلَيْهِ} ؛ أي: وعدهم الله ذلك عليه وعدًا {حَقًّا} ؛ أي: ثابتًا عليه وأوجبه على نفسه وجعله حقًّا وأثبته {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} فإن الله سبحانه بين في الكتابين أنه اشترى من أمة محمَّد أنفسهم وأموالهم بالجنة، كما بين في القرآن، وضياعه منهما في النسخ التي بين يدي أهل الكتاب لا يقدح في ذلك؛ لأنه قد ضاع منهما كثير، وحرف بعضهما لفظًا ومعنى، ويكفي إثبات القرآن لذلك وهو المهيمن عليهما. والاستفهام في قوله: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} إنكاري؛ أي: لا أحد أوفى بعهده وأصدق في إنجاز وعده من الله، إذ لا يمنعه من ذلك عجز عن الوفاء، ولا يعرض له تردد ولا رجوع عما يريد إمضاءه من شأنه. والفاء في قوله: {فَاسْتَبْشِرُوا} فاء الفصيحة؛ أي: فإذا كان الأمر على هذه الحال فأظهروا السرور، وافرحوا غاية الفرح {بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} مع ربكم، وهو بيع الأنفس والأموال بالجنة؛ أي: فافرحوا غاية الفرح بجهادكم الذي فزتم به الجنة، {وَذَلِكَ} البيع الذي هو بيع الأنفس والأموال بالجنة، {هُوَ الْفَوْزُ} ؛ أي: سبب الفوز؛ لأنه رابح في الآخرة، {الْعَظِيمُ} الذي لا فوز أعظم منه، وما يتقدمه من النصر والسيادة والملك، لا يعد فوزًا إلا بكونه وسيلة لإقامة الحق والعدل.

وفي هذا الأسلوب من تأكيد استحقاق المجاهدين للثواب ما لا يخفى، إذ جعلهم مالكين معه، ومبايعين له، ومستحقين الثمن الذي بايعهم به، وأكد لهم أمر الوفاء وإنجاز وعده، وعن جعفر الصادق أنه قال: ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها. يريد أن الذي يقتل أو يموت في سبيل الله، بذل بدنه الفاني لا روحه الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت