عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:"سَمِعْتُ رَجُلًا، يَسْتَغْفِرُ لِوَالِدَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَقُلْتُ: أَيَسْتَغْفِرُ الرَّجُلُ لِوَالِدَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ فَقَالَ: أَوَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ} . . إِلَى {تَبَرَّأَ مِنْهُ} "
وَقِيلَ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ} ، وَمَعْنَاهُ: إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَوْعِدَةٍ، كَمَا يُقَالُ: مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا عَنْ سَبَبِ كَذَا، بِمَعْنَى: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ} مِنْ أَجْلِ مَوْعِدَةٍ وَبَعْدَهَا
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ قَوْلَ اللَّهِ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} . . الْآيَةَ، أَنَّ النَّهْيَ مِنَ اللَّهِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، لِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وَقَالُوا: ذَلِكَ لَا يَتَبَيَّنُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِأَنْ يَمُوتَ عَلَى كُفْرِهِ، وَأَمَّا هُوَ حَيُّ فَلَا سَبِيلَ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ، فَلِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ.
وَتَأَوَّلَ آخَرُونَ الِاسْتِغْفَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ:"مَا كُنْتُ أَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ حَبَشِيَّةٌ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَحْجُبُ الصَّلَاةَ إِلَّا عَنِ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} "
وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ بِمَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ.
عَنْ عِصْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا اسْتَغْفَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأُمِّهِ قُلْتُ: وَلِأَبِيهِ؟ قَالَ: لَا إِنَّ أَبِي مَاتَ وَهُو مُشْرِكٌ"