عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَلَا أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ حَتَّى يَنْهَانِي عَنْهُ رَبِّي» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لِآبَائِنَا كَمَا اسْتَغْفَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} . . إِلَى قَوْلِهِ: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ فِي سَبَبِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهَا فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ.
عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ:"لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ أُمِّهِ حَتَّى سَخِنَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ رَجَاءَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيَسْتَغْفِرُ لَهَا، حَتَّى نَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} . . إِلَى قَوْلِهِ: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} "
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى رَسْمًا قَالَ: - وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ قَبْرًا - فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُخَاطِبُ، ثُمَّ قَامَ مُسْتَعْبَرًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رَأَيْنَا مَا صَنَعْتَ قَالَ: «إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي» فَمَا رُؤِيَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذِ. [1]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} . . إِلَى: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ قَدِ اسْتَغْفِرَ لِأَبِيهِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ} . . إِلَى: {لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.