التَّقَالِيدُ رَاسِخَةً بِالتَّرْبِيَةِ وَالْوِرَاثَةِ حَتَّى صَارَ مَنْ يُسَمُّونَهُمُ الْعُلَمَاءُ الْمُجْتَهِدِينَ يَكْتُبُونَ مِثْلَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ مِنْهُمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ أَعْرَقُ فِي الْغُلُوِّ ، وَأَرْسَخُ فِي الْجَهْلِ مِمَّا نَقَلَهُ الرَّازِيُّ وَالْآلُوْسِيُّ هُنَا عَنْ بَعْضِ مُتَقَدِّمِيهِمْ . فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالُ مَنْ يُسَمُّونَهُمُ الْعُلَمَاءُ الْمُجْتَهِدِينَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّقْلِيدِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ؟ ثُمَّ كَيْفَ حَالُ عَوَامِّهِمُ الَّذِينَ يُلَقِّنُونَهُمْ هَذِهِ الْأَضَالِيلَ وَيُرَبُّونَهُمْ عَلَى بُغْضِ مَنْ أَقَامَ اللهُ بِهِمْ صَرْحَ هَذَا الدِّينِ ، وَصَرَّحَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِأَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَعَلَى لَعْنِ مَنْ فَضَّلَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ ؟ وَنَاهِيكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ تَفْضِيلًا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا (4: 122) .
أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضَ شَرُّ مُبْتَدِعَةِ هَذِهِ الْمِلَّةِ ، وَأَشَدُّهُمْ بَلَاءً عَلَيْهَا ، وَتَفْرِيقًا لِكَلِمَتِهَا ، وَقَدْ سَكَنَتْ رِيَاحُ التَّفْرِيقِ الَّتِي أَثَارَهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْفِرَقِ فِي الْإِسْلَامِ ،