(رَابِعًا) أَنَّ مَا زَعَمْتُمُوهُ مِنِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَةِ إِنَّ اللهَ مَعَنَا إِثْبَاتَ الْمَعِيَّةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ ، لَا يَصْدُرُ مِثْلُهُ إِلَّا عَنْكُمْ بِالتَّبَعِ لِمَلَاحِدَةِ
سَلَفِكُمُ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا مِثْلَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْعَقَائِدِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يَأْبَاهُ اللَّفْظُ وَالْأُسْلُوبُ وَالسِّيَاقُ وَالْمَقَامُ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِالْكَلَامِ الْإِفْهَامُ ، وَمَا زَعَمْتُمُوهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْهَمَ صَاحِبَهُ غَيْرَ الْحَقِّ وَأَرَادَ أَنْ يَغُشَّهُ وَيُوهِمَهُ بِالْبَاطِلِ أَنَّ اللهَ مَعَهُمَا ؟ حَاشَ لِلَّهِ وَحَاشَ لِرَسُولِهِ ، مَا هَذَا إِلَّا مِنْ نَوْعِ تَحْرِيفِ الْيَهُودِ وَالْبَاطِنِيَّةِ لِكَلَامِ اللهِ ، بِمَا لَا يَلِيقُ بِاللهِ وَلَا بِرَسُولِهِ . وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَعِيدَةٌ أَشَدَّ الْبُعْدِ عَنْ جُمْلَةِ: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (34: 24) الْمُرَادُ بِهَا اسْتِمَالَةُ الْكُفَّارِ الْمُعَانِدِينَ لِاسْتِمَاعِ حُجَجِ الْقُرْآنِ وَكَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ (6: 26) وَالتَّرْدِيدُ فِيهَا حَقٌّ ؛ فَإِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ لَا مَفَرَّ مِنْ ذَلِكَ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ ، وَهُوَ لَا يُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ بِالْفِعْلِ أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَهُمْ وَهُوَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْهُدَى ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .