مِمَّا قَالَتِ النَّصَارَى فِي ثَالُوثِهِمْ (الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ) كَمَا قُلْتُمْ فِي كَوْنِهِ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَحَدُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُنَيْنٍ ، فَجَعَلْتُمْ هَذَا الثَّبَاتَ الَّذِي لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَلَا بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ ، وَلَا مُرْسَلٍ مُتَوَاتِرٍ ، حُجَّةً عَلَى كَوْنِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَنِ اعْتَرَفْتُمْ بِثَبَاتِهِمْ مَعَهُ سَبَبًا لِلنَّصْرِ ، وَإِنْقَاذِ الرَّسُولِ مِنَ الْقَتْلِ ، وَبَقَاءِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِي الْوُجُودِ ، وَكَمَا فَعَلْتُمْ فِي حَدِيثِ مُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ ، إِذْ فَضَّلْتُمُوهُ بِهِ عَلَى الصِّدِّيقِ وَغَيْرِهِ عَلَى حِينِ قَدْ ثَبَتَتْ تَسْمِيَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصِّدِّيقَ أَخًا لَهُ بِأَحَادِيثَ أَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا دُونَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عِنْدَهُ أَعْلَى مَنْزِلَةً مِنْ جَمِيعِ أُمَّتِهِ .