وَتَصْيِيرٍ ، وَلَا كَسْبٍ وَتَدْبِيرٍ ، وَقَرَأَهَا يَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مَعًا أَنَّهَا هِيَ الْعُلْيَا بِالذَّاتِ ، ثُمَّ بِمَا يَكُونُ مِنْ تَأْيِيدِ اللهِ لِأَهْلِهَا الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِهَا بِجَعْلِهِمْ بِهَا أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَ: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (3: 139) وَبِجَعْلِهَا بِهِمْ ظَاهِرَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ تَعْلُو كُلَّ مَا يُخَالِفُهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ . فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ تَعَالَى وَمَضَتْ بِهِ سُنَّتُهُ مِنْ نَصْرِ رُسُلِهِ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ (وَهِيَ كَلِمَةُ التَّكْوِينِ) فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَا تَتَعَلَّقُ مَشِيئَتُهُ تَعَالَى بِهِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ ، لَا يُوجَدُ مَا يُعَارِضُهُ فَيَعْلُوَ عَلَيْهِ أَوْ يُسَاوِيَهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أُرِيدَ بِهَا الْخَبَرَ الْإِلَهِيَّ ، بِهَذَا النَّصْرِ وَالْوَعْدِ بِهِ ، الَّذِي هُوَ بَيَانٌ لِهَذِهِ السُّنَّةِ ، الَّتِي هِيَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ الْإِرَادَةِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِمَّا أَوْحَاهُ إِلَيْهِمْ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (40: 51) إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ الْحَقِّ: وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ (22: 47) وَالْخَبَرُ وَالْوَعْدُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ . فَكَلِمَةُ التَّكْوِينِ الْإِرَادِيَّةُ ، وَكَلِمَةُ التَّكْلِيفِ الْخَبَرِيَّةُ مُتَّحِدَتَانِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ .