وعن علي قال: أربعة آلاف وما دونها نفقة، وما فوقها كنز، وعن أبي أمامة قال: حلية السيوف من الكنوز ما أحدثكم إلا ما سمعت، وعن عراك ابن مالك وعمر بن عبد العزيز قالا نسختها الآية الأخرى (خذ من أموالهم صدقة) لآية.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا جعل له يوم القيامة صفائح ثم أحمى عليها في نار جهنم ثم تكوى بها جنباه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
(ولا ينفقونها في سبيل الله) اختلف في وجه إفراد الضمير مع كون
المذكور قبله شيئين هما الذهب والفضة فقال ابن الأنباري: أنه قصد إلى الأعم الأغلب وهو الفضة، قال ومثله قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة) رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم، ومثله قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها) أعاد الضمير إلى التجارة لأنها الأعم، وقيل أن الضمير راجع إلى الذهب، والفضة معطوفة عليه والعرب تؤنث الذهب وتذكره.
وقيل الضمير راجع إلى الكنوز المدلول عليها بقوله: (يكنزون) لأنه أعم من النقدين وغيرهما، وقيل إلى الأموال، وقيل إلى الزكاة: وقيل إنه اكتفى بضمير أحدهما عن ضمير الآخر مع فهم المعنى وهو كثير في كلام العرب.
وقيل أن إفراد الضمير من باب الذهاب إلى المعنى دون اللفظ، لأن كل واحد من الذهب والفضة جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم، فهو كقوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) وإنما خص الذهب والفضة بالذكر دون سائر الأموال لكونهما أثمن الأشياء وغالب ما يكنز وإن كان غيرهما له حكمهما في تحريم الكنز.
(فبشرهم بعذاب أليم) هذا من باب التهكم بهم كما في قوله:
*تحية نبيهم ضرب وجيع*