فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196519 من 466147

وسُلك في التعبير عن التعميم مسلكُ الإطناب بالتعداد لاستحضار حالة ذلك العقاب الأليم، تهويلاً لشأنه، فلذلك لم يقل: فتكوى بها أجسادهم.

وكيفيةُ إحضار تلك الدراهم والدنانير لتُحمى من شؤون الآخرة الخارقة للعادات المألوفة فبقدرة الله تحضر تلك الدنانير والدراهم أو أمثالها كما ورد في حديث مانع الزكاة في"الموطأ"و"الصحيحين"أنّه يمثّل له ماله شُجاعاً أقرَع يأخذ بلهزمتيه يقول:"أنا مالك أنا كنزلك"وبقدرة الله يكوى الممتنعون من إنفاقها في سبيل الله، وإن كانت قد تداول أعيانَها خلقٌ كثير في الدنيا بانتقالها من يد إلى يد، ومن بلد إلى بلد، ومن عصَر إلى عصر.

وجملة {هذا ما كنزتم لأنفسكم} مقول قول محذوف، وحَذْف القول في مثله كثير في القرآن، والإشارة إلى المحمي، وزيادة قوله: {لأنفسكم} للتنديم والتغليظ ولام التعليل مؤذنة بقصد الانتفاع لأنّ الفعل الذي علّل بها هو من فعل المخاطب، وهو لا يفعل شيئاً لأجل نفسه إلاّ لأنّه يريد به راحتها ونفعها، فلمّا آل بهم الكنز إلى العذاب الأليم كانوا قد خابوا وخسروا فيما انتفعوا به من الذهب والفضة، بما كان أضعافاً مضاعفة من ألم العذاب وجملة {فذوقوا ما كنتم تكنزون} توبيخ وتنديم.

والفاء في {فذوقوا} لتفريع مضمون جملة التوبيخ على جملة التنديم الأولى.

والذوْق مجاز في الحسّ بعلاقة الإطلاق، وتقدم عند قوله تعالى: {ليذوق وبال أمره} في سورة العقود (95) .

وما كنتم تكنزون مفعول لفعل الذوق على تقدير مضاف يعلم من المقام: أي ذوقوا عذابَ ما كنتم تكنزون.

وعُبِّر بالموصولية في قوله: {ما كنتم تكنزون} للتنبيه على غلطهم فيما كنزوا لقصد التنديم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت