قَالَ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ ، ثُمَّ قَالَ: مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ عِنْدِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ، أَعْلَمُ عَدَدَهُ ، أُزَكِّيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ . وَالْمُرَادُ: أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ وُجُوبُ إِنْفَاقِ كُلِّ مَا يَمْلِكُ الْمُؤْمِنُ مِنَ النَّقْدَيْنِ - كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ آيَةَ"بَرَاءَةٌ"هَذِهِ نَزَلَتْ قَبْلَ إِيجَابِ الزَّكَاةِ ؛ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ ،"وَبَرَاءَةٌ"نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي عُيِّنَ فِيهَا الْعُمَّالُ لِجَمْعِ الزَّكَاةِ . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا قَالَ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ ، وَمَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَحْفُوظُ الْمَوْقُوفُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْخَطِيبُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"أَيُّ مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ"وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ . وَأَخْرَجَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا ، فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَنْزَ