وَالْمَعْنَى الْعَامُّ لِأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ هُوَ أَخْذُهَا بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَبْذُلُ النَّاسُ فِيهَا هَذِهِ الْأَمْوَالَ بِحَقٍّ يَرْضَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: (مِنْهَا) مَا يَبْذُلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِمَنْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ عَابِدٌ قَانِتٌ لِلَّهِ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا ; لِيَدْعُوَ لَهُمْ وَيَشْفَعَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ فِي قَضَاءِ حَاجَاتِهِمْ وَشِفَاءِ مَرْضَاهُمْ ; لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ وَلَا يَرُدُّ شَفَاعَتَهُ - وَالدُّعَاءُ مَشْرُوعٌ دُونَ أَخْذِ الْمَالِ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ ، وَالرَّجَاءُ بِاسْتِجَابَتِهِ حَسَنٌ ، وَاعْتِقَادُهُمْ بِالْجَزْمِ جَهْلٌ ، أَوْ لِظَنِّهِمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَعْطَاهُ سُلْطَانًا وَتَصَرُّفًا فِي الْكَوْنِ فَهُوَ يَقْضِي الْحَاجَاتِ مِنْ دَفْعِ الضُّرِّ عَمَّنْ شَاءَ ، وَجَلْبِ الْخَيْرِ لِمَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ ، كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ فِي الْأَصْلِ ، وَمِمَّنْ طَرَأَتْ عَلَيْهِمُ الْعَقَائِدُ الْوَثَنِيَّةُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَتَأَوَّلَهَا لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ الدِّينِيُّونَ الْمُضِلُّونَ بِأَنَّهَا لَا تُنَافِي التَّوْحِيدَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذِهِ النَّزَعَاتِ الشِّرْكِيَّةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ ، وَمِنْهُ أَنَّ غَيْرَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ .